كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣٦٧ - فائدة
و الصين، و نسب بعده إلى اسكندر و اشتهر باسمه إلى الآن. و قيل مبدؤه مقدّم على مبدأ الهجري بثلاثمائة و أربعين ألفا و سبعمائة يوم. و ذكر كوشيار [١] في زيجه الجامع أنّ هذا التاريخ هو تاريخ السريانيين، و ليس بينهم و بين الروم خلاف إلّا في أسماء الشهور و في أوّل شهور السنة، فإنه عند الروم كانون الثاني باسم رومي على الترتيب. و أسماء الشهور في لسان السريانيين على الترتيب هي هذه: تشرين الأول تشرين الآخر كانون الأول كانون الآخر شباط آذار نيسان أيار حزيران تموز آب أيلول. و المشهور أنّ هذه الأسماء بلسان الروم و أن مبدأ سنتهم أوّل تشرين الأول و وقته قريب من توسّط الشمس الميزان على التقديم و التأخير. و السنة الشمسية يأخذون كسرها ربعا تامّا بلا زيادة و نقصان. و أيام أربعة أشهر منها و هي تشرين الآخر و نيسان و حزيران و أيلول ثلاثون ثلاثون، و شباط ثمانية و عشرون، و البواقي أحد و ثلاثون أحد و ثلاثون. و يزيدون يوم الكبيسة في أربع سنين مرة في آخر شباط فيصير تسعة و عشرين.
و قيل في آخر كانون الأول و يسمّون تلك السنة سنة الكبيسة فسنوهم [و شهورهم] [٢] شمسية اصطلاحية. و منها تاريخ القبط المحدث.
و أسماء شهوره هذه: توت بابه هثور كيهك طوبه أمشير برمهات برموزه بشنشد بونه ابيب مسري.
و أيام سنتهم كأيام سنة الروم، إلّا أنّ أيام شهورهم ثلاثون ثلاثون، و الخمسة المسترقة تزاد في آخر الشهر الأخير و هو مسري، و الكبيسة ملحقة بآخر السنة. و أوّل سنتهم و هو التاسع و العشرون من شهر آب الرومي، إلّا أن يكون في سنة الروم كبيسة فإنّه حينئذ يكون أول السنة هو الثلاثون منه. و مبدأ هذا التاريخ حين استولى دقيانوس [٣] ملك الروم على القبط، و هو مؤخّر عن مبدأ تاريخ الروم بمائتين و سبعة عشر ألف يوم و مأتين و أحد و تسعين يوما. و أوله كان يوم الجمعة و على هذا التاريخ يعتمد أهل مصر و إسكندرية.
و منها تاريخ الفرس، و يسمّى تاريخا يزدجرديا و قديما [٤] أيضا. اعلم أنّ أهل الفرس كانوا يأخذون كسر السنة الشمسية أيضا ربعا تاما كالروم. و أول وضعه كان في زمن جمشيد [٥]. ثم كانوا يجدّدون التاريخ في زمان
- لحسن موقعها. بناها بطليموس من ملوك اليونانيين. ثم اتّخذها النصارى مركزا للعبادة، و دعوها مدينة اللّه و مدينة الملك و أم المدائن. و قد وصفها العلماء في كثير من الكتب و ذكروا ما فيها من ينابيع و أشجار و غير ذلك. الروض المعطار ٣٨، نزهة المشتاق ١٩٥، مروج الذهب ٢/ ٨٢، صبح الأعشى ٤/ ١٢٩، معجم البلدان أنطاكية.- تقع اليوم ضمن تركيا-.
[١] هو أبو الحسن كوشيار بن لبان باشهرى الجبلي. من أجلّة الرياضيين و المنجمين في أواخر القرن الرابع الهجري و أوائل القرن الخامس. و من آثاره الباقية: كتاب الأسطرلاب، عيون الحقائق في علم أحكام النجوم، مجمل الأصول. انظر عنه:
م. معين، چهار مقالة، ص ٢٠٢، و د. ذبيح اللّه صفا، تاريخ الأدب في إيران، ج ١، ص ٣٣٦.
[٢] [و شهورهم] (+ م).
[٣] دقلديانوس (٢٤٥- ٣١٣ م) حكم الإمبراطورية الرومانية بين (٢٨٤- ٣٠٥ م) جندي فلاح الأصل من إقليم الليريا المطل على البحر الأدرياتيكي. بذل جهودا فذة في القيادة و التنظيم و الإدارة فأدخل مركزية الحكم و قسّم الولايات تقسيما جديدا فاصلا السياسة عن السلطة العسكرية، جعل نفسه امبراطورا مستبدا مدّعيا حقوقا إلهية و وضع تحته اداة إدارية يديرها جمع كبير من فئات الموظفين المدنيين المتسلسلي الرتب. قسّم أمبراطوريته إلى أربع جهات ليسهل الدفاع عن كل منطقة و هي منطقة ألمانيا، إيطاليا، سرميوم- بلغراد- نيقوميديا- ازمت- قرب اسطنبول و أقام في الأخيرة مراقبا أوضاع الشرق المضطربة، كما أقرّ بدعة جديدة بقيام قيصرين في الحكم هو و مكسيميانوس، و أعقبهما قسطنطين الذي أدخل النصرانية على الإمبراطورية، علما أن النصارى لقوا اضطهادا شديدا في عهد دقلديانوس الوثني.
[٤] قديميا (م).
[٥] اسم علم لأحد ملوك إيران الأقدمين، و هو مشهور بالكأس التي كان يرى فيها أحداث المستقبل، و لذلك عرف باسم: جام جم.