كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣٦٠ - حرف التاء (ت)
حرف التاء (ت)
التّابع:
[في الانكليزية]Appositive words
[في الفرنسية]Mots appositifs
و هو بالفارسية: پسرو. و عند النحاة هو الثاني بإعراب سابقه من جهة واحدة، و السابق يسمّى متبوعا. فقولهم الثاني جنس يشمل التابع و غيره كخبر المبتدأ و خبر كان و إنّ و نحو ذلك.
و قولهم بإعراب سابقه أي متلبّس بإعراب سابقه يخرج ما يكون ثانيا، لكن لا بإعراب سابقه كخبر كان و نحوه، و لا يرد خروج التابع الثالث فصاعدا عن التعريف لأنّ المراد بالثاني المتأخّر؛ و لذا لم يقل بإعراب أوّله أو المراد الثاني في الرتبة. و الإعراب أعمّ من أن يكون لفظا أو تقديرا أو محلا حقيقة أو حكما، فلا يخرج عن التعريف نحو جاءتني هؤلاء الرجال، و يا زيد العاقل و لا رجل ظريفا. و قولهم من جهة واحدة يخرج ما يكون ثانيا معربا بإعراب سابقه لا من جهة واحدة كخبر المبتدأ، و ثاني مفاعيل أعلمت و ثالثها، و كذا الخبر بعد الخبر و الحال بعد الحال و نحو ذلك، و ذلك لأنّ المراد بكون إعراب الثاني بجهة إعراب السابق أن يكون إعرابه بمقتضى إعراب السابق من غير فرق، فلا يضر اختلافهما من جهة التّابعية و المتبوعيّة و الإعراب و البناء، فالعامل في خبر المبتدأ و إن كان هو الابتداء أعني التجرّد عن العوامل اللفظية للإسناد لكن هذا المعنى من حيث إنّه يقتضي مسندا إليه صار عاملا في المبتدأ، و من حيث إنه يقتضي مسندا صار عاملا في الخبر، فليس ارتفاعهما من جهة واحدة، و كذا ثاني مفعولي ظننت، فإنّ طننت من حيث إنّه يقتضي مظنونا فيه و مظنونا عمل في مفعوليه، فليس انتصابهما من جهة واحدة، و كذا ثاني مفعولي أعطيت فإنّ أعطيت من حيث إنّه يقتضي آخذا و مأخوذا عمل في مفعوليه، و كذا الحال بعد الحال و الخبر بعد الخبر و نحو ذلك.
و الحاصل أنّ المراد من جهة واحدة الانصباب المتعارف بين النحاة و هو أنّ يعرب الثاني لأجل إعراب الأول بأن ينصبّ عمل العامل المخصوص في القبيلتين [١] انصبابة واحدة، فإنّ عمل العامل في الشيئين على ضربين: ضرب يتوقّف عقلية العامل عليهما معا على السواء كعلمت بالنسبة إلى مفعوليه و أعلمت بالنسبة إلى ثلاثة مفاعيل، و لا يسمّى مثل هذا بالانسحاب عندهم لأنّه يقتضي الثاني كما يقتضي الأول، و كذا الابتداء بالنسبة إلى المبتدأ و الخبر، و كذا الحال في الأحوال المتعدّدة لأنك إن أردت الحال الثانية بالنسبة إلى الأولى فهي مثل مفعولي علمت في أنّ العامل يقتضيهما معا و لا تكون الثانية ذيل الأولى، و إن أردت بالنسبة إلى ذي الحال فحكمهما حكم الحال الأولى، و كذا الحال في الأخبار المتعدّدة و المفاعيل المتعددة. و ضرب يتوقف على واحد و لا يقتضي إلّا ذلك الواحد و إنما يعمل الآخر لأنه ذيل
[١] القبيلين (م).