كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣٥٦ - تقسيم آخر
قضى دينه متى شاء. و قيل إنه بيع جائز و يوفى بالوعد كذا في السراجية و حواشيه.
و في الخانية اختلفوا في البيع الذي يسميه الناس بيع الوفاء و البيع الجائز. قال عامة المشايخ: حكمه الرهن، و الصحيح أنّ العقد الذي جرى بينهما إن كان بلفظ البيع لا يكون رهنا، ثم ينظر إن ذكرا شرط الفسخ في البيع فسد البيع و إن لم يذكراه و تلفظا بلفظ البيع بشرط الوفاء أو تلفظا بالبيع الجائز، و عندهما هذا البيع عبارة عن بيع غير لازم أو إن ذكرا البيع من غير شرط ثم ذكرا الشرط على وجه المواعدة فحكمه أنه يجوز و يلزم الوفاء بالوعد.
و إن شئت زيادة على ما ذكرناه فارجع إلى فتاوى إبراهيم شاهي [١].
و منها بيع العينة و هو منهي، و اختلف المشايخ في تفسير العينة. قال بعضهم تفسيرها أن يأتي الرجل المحتاج إلى آخر و يستقرضه عشرة دراهم و لا يرغب المقرض على الإقراض طمعا في الفضل لا يناله في القرض فيقول:
ليس يتيسّر عليّ الإقراض و لكن أبيعك هذا الثوب إن شئت باثني عشر درهما و قيمته في السوق عشرة لتبيع في السوق بعشرة فيرضى به المستقرض فيبيعه المقرض باثني عشر درهما ثم يبيعه المشتري في السوق بعشرة ليحصل، لربّ الثوب ربح درهمين و يحصل للمستقرض قرض عشرة. و قال بعضهم تفسيرها أن يدخلا بينهما ثالثا فيبيع المقرض ثوبه من المستقرض باثني عشر درهما و يسلّم إليه ثم يبيع المستقرض من الثالث الذي أدخلاه بينهما بعشرة و يسلّم الثوب إليه، ثم إنّ الثالث يبيع الثوب من صاحب الثوب و هو المقرض بعشرة و يسلم الثوب إليه و يأخذ منه العشرة و يدفعها إلى طالب القرض فيحصل لطالب القرض عشرة دراهم و يحصل لصاحب الثوب عليه اثنا عشر درهما، كذا في المحيط [٢] هكذا في فتاوى عالمكيري [٣]
تقسيم آخر
البيع باعتبار الصحة و عدمها أربعة لأنه إمّا أن يكون مشروعا بأصله و وصفه و مجاوره و هو البيع الصحيح، و المراد بأصل العقد ما هو من قوامه أعني أحد العوضين، و بالوصف ما هو من لوازمه أعني شرائطه و بالمجاور ما هو من عوارضه أعني صفاته المفارقة. و إمّا أن لا يكون مشروعا بأصله أصلا بأن يكون قبح في أحد العوضين و هو البيع الباطل كبيع الميتة و الخمر و الحرّ و نحوها. و إمّا أن يكون مشروعا بأصله دون وصفه بأن يكون القبح في شرائطه و لوازمه و هو البيع الفاسد كالبيع بشرط لا يقتضيه العقد، و فيه منفعة لأحد المتعاقدين أو للمبيع إذا كان عبدا أو أمة. و إمّا أن يكون مشروعا بأصله و وصفه دون مجاوره بأن يكون القبح في مقارناته و هو البيع المكروه، كالبيع بعد أذان الجمعة بحيث يفوّت السعي إلى صلاة الجمعة هكذا في كتب الفقه.
بيكانكي:
[في الانكليزية]Strangeness
[في الفرنسية]Etrangete
الغربة. و هي عند الصوفية استغناء عالم الألوهية عن كل شيء كما يقولون، و عدم
[١] ابراهيم عاده شاه، حاكم مدينة بيغابور بالهند حكم بين ٩٤١- ٩٦٥ ه. و قد ألّف شهاب الدين أحمد بن محمد نظام الجيلاني كتابا في الفقه و الفتاوى و قدّمه إلى ابراهيم، فنسبت إليه، فقيل فتاوى ابراهيم شاهي.
بروكلمان، الملحق ٢/ ٦٠٤.
[٢] المحيط البرهاني في الفقه النعماني لبرهان الدين محمود بن أحمد بن الصدر الشهيد البرهاني (- ٦١٦ ه).
كشف الظنون ٢/ ١٦١٩- ١٦٢٠،GALS ,I , ٢٤٦.
[٣] الفتاوى الهندية المسمّاة بالفتاوى العالمكيرية لأبي المظفر محي الدين محمد أورنگ زيب بهادر عالم عالمگير پادشاه غازي (- ١١١٨ ه)، بولاق المطبعة الاميرية، ١٣١٠ ه، [١- ٦].