كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣٥٥ - التقسيم
وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ [١] الآية. و يقالان أيضا على ما إذا أعطي سلعة بسلعة [٢] كما في المفردات. و قال الإمام التقي [٣] البيع و الشراء يقع في الغالب على الإيجاب و الابتياع و الاشتراء على القبول لأن الثلاثي أصل و المزيد فرع عليه، و الإيجاب أصل و القبول بناء عليه.
و في الشرع مبادلة مال بمال بتراض أي إعطاء المثمّن و أخذ الثّمن على سبيل التراضي من الجانبين. فالفرق بين المعنى اللغوي و الشرعي إنما هو بقيد التراضي على ما اختاره فخر الإسلام. و فيه أنّ التراضي لا بدّ له من لغة أيضا، فإنّ الأخذ غصبا و إعطاء شيء من غير تراض لا يقول فيه أهل اللغة باعه. و أيضا يدخل في الحدّ الشرعي بيع باطل كبيع الخنزير، و يخرج عنه بيع صحيح كبيع المكره هذا. و قيل المتبادر من المبادلة هي الواقعة ممن هو أهلها كما لا يخفى، فخرج بيع المجنون و الصبي و المحجور و السّكران و الواقعة على وجه التملّك و التمليك، فخرج الرّهن و على وجه الكمال و التأبيد فخرج الهبة بشرط العوض فإنه ليس بيعا ابتداء و الإجارة لعدم التأبيد. و المراد بالمال ما يتناول المنفعة فدخل بيع حقّ المرور، هذا كله خلاصة ما في فتح القدير و البرجندي و الدرر و جامع الرموز.
التقسيم
في الدّرر أنواع البيع باعتبار المبيع أربعة، لأنه إمّا بيع سلعة بسلعة و يسمّى مقايضة. أو بيعها بثمن و يسمّى بيعا لكونه أشهر الأنواع، و قد يقال بيعا مطلقا. أو بيع ثمن بثمن و يسمّى صرفا. أو بيع دين بعين و يسمّى سلما. و باعتبار الثمن أيضا أربعة لأنّ الثّمن الأول إن لم يعتبر يسمّى مساومة. أو اعتبر مع زيادة و يسمّى مرابحة. أو بدونها و يسمّى تولية. أو مع النقص و يسمّى وضيعة انتهى كلامه. و من البيوع ما يسمّى بيع الحصاة و هو أن يقول البائع بعتك من هذه الأثواب ما تقع هذه الحصاة عليه. و منها بيع الملامسة و هو أن يلمس ثوبا مطويا في ظلمة ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه، كذا في شرح المنهاج [٤] فتاوى الشافعية.
و في الهداية بيوع كانت في الجاهلية و هو أن يتساوم الرجلان على سلعة فإذا لمسها المشتري أو نبذها إليه البائع أو وضع المشتري عليها حصاة لزم البيع، فالأول بيع الملامسة و الثاني المنابذة و الثالث إلقاء الحجر. و منها بيع المزابنة و هو بيع التّمر على النخيل بتمر مجذوذ مثل كيله خرصا. و منها بيع المحاقلة و هو بيع الحنطة في سنبلها بحنطة مجذوذة مثل كيلها خرصا، كذا في الهداية. و منها بيع الوفاء هو و بيع المعاملة واحد، و كذا بيع التلجئة كما في البزازية، و هو أن يقول البائع للمشتري بعت بمالك عليّ من الدين على أني إن قضيت الدين فهو لي، و أنه بيع فاسد يفيد الملك عند القبض. و قيل إنّ بيع الوفاء رهن حقيقة و لا يطلق الانتفاع للمشتري إلّا بإذن البائع و هو ضامن لما أكل و استهلك، و للبائع استرداده إذا
[١] البقرة/ ١٠٢.
[٢] بسلعة (- م).
[٣] الإمام التقي: هو أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن بن حريز بن معلّى الحسيني الحصني، تقي الدين. ولد بدمشق عام ٧٥٢ ه/ ١٣٥١ م. و توفي فيها عام ٨٢٩ ه/ ١٤٢٦ م. فقيه ورع زاهد. له عدة مؤلفات. الاعلام ٢/ ٦٩. الضوء اللامع ١١/ ٨١، شذرات الذهب ٧/ ١٨٨، البدر الطالع ١/ ١٠٩.
[٤] من شروح منهاج الطالبين لمحي الدين أبي زكريا يحي بن شرف النووي (- ٦٧٦ ه) الشرح المسمّى بالابتهاج لتقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي (- ٧٥٦ ه) و شرح آخر لجلال الدين محمد بن أحمد المحلي (- ٨٦٤ ه) سمّاه كنز الراغبين شرح منهاج الطالبين. كشف الظنون ٢/ ١٨٧٣- ١٨٧٦.