كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣٥ - علم القراءة
اللّه صلى اللّه عليه و سلم «لكل آية ظهر و بطن، و لكل حرف حدّ، و لكل حدّ مطلع» [١]. قلت أما الظهر و البطن ففي معناه أوجه: أحدها انك إذا بحثت عن باطنها و قسته على ظاهرها وقفت على معناها. و الثاني ما من آية إلّا عمل بها قوم و لها قوم سيعملون بها، كما قاله ابن مسعود [٢] فيما أخرجه. و الثالث أن ظاهرها لفظها و باطنها تأويلها. و الرابع و هو أقرب إلى الصواب أنّ القصص التي قصّها اللّه تعالى عن الأمم الماضية و ما عاقبهم به ظاهرها الإخبار بهلاك الأولين، و باطنها وعظ الآخرين و تحذيرهم أن يفعلوا كفعلهم. و الخامس أن ظهرها ما ظهر من معانيها لأهل العلم بالظاهر، و بطنها ما تضمنه من الأسرار التي أطلع اللّه عليها أرباب الحقائق. و معنى قوله و لكل حرف حدّ أي منتهى فيما أراد من معناه، و قيل لكل حكم مقدار من الثواب و العقاب. و معنى قوله و لكل حدّ مطلع، لكل غامض من المعاني و الأحكام مطلع يتوصّل به إلى معرفته و يوقف على المراد به، و قيل كلّ ما يستحقه من الثواب و العقاب يطلع عليه في الآخرة عند المجازاة. و قال بعضهم الظاهر التلاوة، و الباطن الفهم، و الحدّ أحكام الحلال و الحرام، و المطلع الإشراف على الوعد و الوعيد. قال بعض العلماء: لكل آية ستون ألف فهم، فهذا يدلّ على أنّ في فهم المعاني للقرآن مجالا متسعا، و أن المنقول من ظاهر التفسير ليس ينتهي الإدراك فيه بالنقل و السماع [بل] [٣]، لا بدّ منه في ظاهر التفسير لتتقى به مواضع الغلط، ثم بعد ذلك يتّسع الفهم و الاستنباط، و لا يجوز التهاون في حفظ التفسير الظاهر، بل لا بدّ منه أوّلا، إذ لا مطمع في الوصول إلى الباطن قبل أحكام الظاهر. هذا كله نبذ مما وقع في الاتقان، و إن شئت الزيادة فارجع إليه.
علم القراءة:
و هو علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن، و موضوعه القرآن من حيث إنه كيف يقرأ.
- رافق المفهوم الاشراقي الشرقي، و دلّ على المعرفة بالنور، أصل من أصلين عند الفرس.
- عبّر عن التيار الصوفي الاسلامي و طريقته في المعرفة و التيار الباطني و طريقته في التأويل. و قد ميّز الفكر الحديث، بمؤتمر مدينةMissine بايطاليا عام ١٩٦٦ م بين العرفان و العرفانية، معتبرا أن العرفان هو المعرفة الإلهية يخصّ صفوة من الناس. أما العرفانية فهي مذاهب دينية متعدّدة و مختلفة، كثرت في القرن الثاني الميلادي، تتفق على جامع واحد مفاده: أنها ترقى إلى معرفة تفوق المعرفة العقلية و تسمو عليها، إنها المعرفة الباطنية.
Jambet, Ch., la Logique des Orienteaux, Paris
، ١٩٨٣،P . ١٧١.
و لعلّ هذه المذاهب ترجع إلى مذهب هرمس الهرامس- أو ادريس، أخنوخ الفرعوني- و هرمس لغة سريانية تعني العالم، لمزيد من التفصيل عن كل هذا التيار. (العجم، رفيق، أثر الخصوصية العربية في المعرفية الاسلامية، بيروت، ١٩٩٢، ج ١، فصل العرفان).
[١] لكل آية ظهر و بطن، و لكل حرف حد، و لكل حد مطلع. أخرجه البيهقي في الشعب، ٢/ ٤٨٥، عن معقل بن يسار، باب في تعظيم القرآن (١٦) ، فصل في فضائل السور، الحديث رقم ٢٤٧٨، بلفظ: «... لكل آية نور يوم القيامة ...».
[٢] هو عبد اللّه بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي، ابو عبد الرحمن. توفي بالمدينة المنورة عام ٣٢ ه/ ٦٥٣ م.
صحابي جليل. من اهل مكة. من السابقين للاسلام. خدم الرسول و صاحبه. من أكابر الصحابة علما و ورعا.
الاعلام ٤/ ١٣٧، غاية النهاية ١/ ٤٥٨، صفة الصفوة ١/ ١٥٤، حلية الأولياء ١/ ١٢٤، تاريخ الخميس ٢/ ٢٥٧، سير أعلام النبلاء ١/ ٤٦١، الاصابة ٢/ ٣٦٠ و غيرها.
[٣] بل (+ م).