كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣٣٥ - فائدة
كالخطّ و السطح و الجسم التعليمي أو لم يكن كالوحدة و النقطة من الأعراض و الجواهر المجرّدة، و يقابله المركّب و هو الشيء الذي له جزء بالفعل، و يعتبر كلاهما تارة بالقياس إلى العقل و تارة بالقياس إلى الخارج فالأقسام أربعة. بسيط عقلي لا يلتئم في العقل من أجزاء كالأجناس العالية على تقدير امتناع تركّب الماهية من أمرين متساويين. و بسيط خارجي لا يلتئم من أجزاء في [١] الخارج كالمفارقات من العقول و النفوس على تقدير كون الجوهر جنسا، فإنها بسيطة في الخارج مركّبة في العقل.
و مركّب عقلي يلتئم من أمور متمايزة في العقل فقط كالمفارقات. و مركّب خارجي يلتئم من أجزاء متمايزة في الخارج كالبيت، فكلّ مركّب في الخارج مركّب في العقل بلا عكس كلّي.
و كل بسيط عقلي بسيط خارجي بلا عكس كلّي، و النسب بين تلك المعاني ظاهرة.
و منها الشيء الذي لا جزء له أصلا كالوحدة و النقطة فهو أخصّ من البسيط بالمعنى السابق الذي يليه، أي أخصّ من البسيط بمعنى ما لا جزء له بالفعل، و يقابله المركّب بمعنى الشيء الذي له جزء في الجملة، سواء كان بالفعل كالبيت أو بالقوّة كالخطّ و السطح و الجسم، فهو أعمّ من المركّب بالمعنى الأول، و بينه و بين البسيط بالمعنى السابق عموم و خصوص من وجه.
و منها الشيء الذي كلّ جزء مقداري منه مساو لكلّه بحسب الحقيقة في الاسم و الحدّ كالعناصر، فإنّ كلّ جزء مقداري منها يفرض فيها يساوي كلّه في اسمه و حدّه بخلاف الأفلاك، إذ ليس أجزاؤه المقدارية المفروضة فيه كذلك، و بخلاف الأعضاء المتشابهة الحيوانية كالعظم و اللحم مثلا إذ فيها أجزاء مقدارية و هي لا تشارك في أسمائها و حدودها، و يقابله المركّب بمعنى ما لا يكون كلّ جزء مقداري منه كذلك كالأفلاك و الأعضاء المتشابهة و غير المتشابهة.
و إنّما قيد الجزء بكونه مقداريا لدفع ما يرد عليه من أنّ هذا إنما يستقيم إذا قلنا إنّ الجسم ليس مركّبا من الهيولى و الصورة بل هو جوهر متّصل قائم بذاته لا بمادة. و أما إذا قيل أنّه مركّب منهما فلا يستقيم لأن أجزاءه المادية وحدها و الصورية وحدها لا تساويه في الأسماء و الحدود، بل لا بدّ حينئذ من أن يقيد الجزء بكونه جسميا أو مقداريا.
و منها ما يكون كل جزء مقداري منه مساويا لكلّه في الاسم و الحدّ بحسب الحسّ فيتناول العناصر و الأعضاء المتشابهة فإنّ كلّ جزء محسوس منهما يساويهما في الاسم و الحدّ و لا يتناول الأفلاك و يسمّى بالمفرد، و يقابله المركّب بمعنى ما لا يكون كذلك. و بهذا المعنى يقال الأعضاء إمّا مفردة أو مركّبة على ما وقع في كتب الطب. و منها ما لا يتركّب بحسب الحقيقة من أجسام مختلفة الطبائع أي الحقائق فيشتمل العناصر و الأفلاك دون شيء من أعضاء الحيوان و يقابله المركّب بمعنى ما لا يكون كذلك و بهذا المعنى البسيط الذي هو موضوع علم الهيئة.
و منها ما لا يتركّب بحسب الحسّ من أجسام مختلفة الطبائع، فيتناول الكلّ أي العناصر و الأفلاك و الأعضاء المتشابهة، و يقابله المركّب بمعنى ما لا يكون كذلك. فهذا المعنى أعمّ من المعاني الثلاثة السابقة التي يليها، و أول تلك المعاني الثلاثة أخصّها، و بين الثاني و الثالث عموم من وجه و باقي النسب يعرف بالتأمّل.
[١] في (- م).