كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣٢٨ - فائدة
في مقابلة الرجاء في مقام النفس. و البسط في مقام الخفي هو أن يبسط اللّه العبد مع الخلق ظاهرا و يقبضه إليه باطنا رحمة للخلق، فهو يسع الأشياء و يؤثّر في كلّ شيء و لا يؤثّر فيه شيء.
و قيل: القبض ليس أيضا قبضا إلّا إذا كان من حركة النّفس و ظهوره بصفتها. و أما السّالك صاحب القلب فلا يرى أبدا القبض، فروحه تبقى مستأنسة على الدوام. و قالوا أيضا: القبض اليسير هو عقوبة بسبب الإفراط في البسط، و بمعنى آخر: إذا أقبلت الواردات الإلهيّة على السّالك صاحب القلب فيمتلئ قلبه فرحا، فنفسه حينئذ تسترقّ السمع و تحصل على نصيب من ذلك، و نظرا لطبيعتها تأخذ في العصيان و تفرط في البسط حتى يصير مشابها للبسط القلبي، و اللّه تعالى من باب العقوبة للنفس يلقي حالة القبض.
اعلم بما أنّ السّالك يرتقي من عالم القلب و يخرج من حجاب القلب الذي هو لأهل القلوب حجاب، و من الوجود النوراني الذي هو يتخلّص حتى يصل إلى عالم الفناء و البقاء، فلا يعود القبض و البسط مفيدا له، و لا تتصرف فيه الأحوال، فلا قبض و لا بسط. قال الفارس:
يجد المحبّ أوّلا القبض ثم البسط ثم لا قبض و لا بسط لأنّهما يقعان في الموجود. فأمّا مع الفناء و البقاء فلا، انتهى ما في مجمع السلوك.
و عند أهل الجفر يطلق بالاشتراك على أشياء على ما في أنواع البسط.
أول بسط عددي: و تحصيل ذلك على نوعين: أحدها في بسط الحروف و الآخر في بسط التركيب، و كلاهما مستحسن و متداول.
أما الطريق الأوّل: فهو أن تأتي بالكلمة و تقطع حروفها ثم انظر كم يكون نتيجة كلّ حرف من الأعداد بحساب الجمّل على التّرتيب الأبجدي، ثم استخرج الأعداد و اجمعها، فمثلا:
كلمة محمد تصبح بعد التقطيع: ميم و حاء و ميم و دال. فالميم تساوي ٩٠ و هي تعادل حرف ص و ما تعادل ٩ أي تساوي حرف ط و الميم الثانية ٩٠ أي ص. و عدد لفظ الحرف دال يساوي ٣٥ و هو يعادل الحرفين ه. ل. إذن الحروف الحاصلة من بسط عدد كلمة محمد هي: ص ط ص ه ل.
و الطريقة الثانية: فهي أن نأخذ الرقم الناتج من جمع حروف كلمة ما ثم نحاول استنطاقها، أي استخراج حرف أو أكثر منها.
فمثلا كلمة محمد يساوي جمع حروفها الرقم ٩٢، و باستنطاقها يمكن أن نحصل على حرفين هما: الباء و الصاد. [الباء ٢ و ص ٩٠] بحساب الجمل. و هذا الطريق للعدد من فوقه كذا. و إذا كان لدينا اسم، مجموع حروفه مثلا:
٢٢٤، فبالاستنطاق يكون لدينا ثلاثة حروف هي الراء ٢٠٠ و الكاف ٢٠ و الدال ٤.
و النوع الثاني من بسط الحروف هو ما يقال له: بسط تلفّظ و بسط باطني، و هو عبارة عن التلفّظ بالحروف في الكلمة الواحدة، كما هي في حال الانفراد. فمثلا محمد: نلفظه هكذا ميم حا ميم دال. و يقال للحرف الأول من كل حرف العالي الأول، و يقال للباقي حروف بنيات. كذا. فمثلا الحرف الأول من ميم هو م و الباقي يم فالميم الأولى هي بالفارسية زبر:
و معناها فوق أو العالي. و الباقي تسمّى بنيات.
و النوع الثالث: بسط طبيعي، و هو عبارة عن الإتيان بحروف مقوّية أو مربيّة لحروف الاسم المطلوب بحسب طبيعة كل منها. بحيث تكون الحروف الناريّة مربيتها هي من الحروف الهوائية، و تكون الحروف الناريّة مقوّية للحروف الهوائية، و هكذا الحروف الترابية مربية للحروف المائية، و المائية مقوّية للترابية. و الحروف النارية هي: جز كس قثظ. و الحروف الترابية: دحلع رخغ. إذن حاصل البسط الطبيعي لكلمة محمد:
هو ن ز ن ج. لأنّ الميم نارية في الدرجة