كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٢٥٥ - فائدة
المفعول إن كان الملحق به فعلا رباعيا، و من التصغير و التكسير إن كان الملحق به اسما رباعيا لا خماسيا، و فائدة الإلحاق أنه ربما يحتاج في تلك الكلمة إلى مثل ذلك التركيب في شعر أو سجع و لا يجب عدم تغيّر المعنى بزيادة الإلحاق، كيف و أن معنى حوقل مخالف لمعنى حقل، و شملل مخالف لشمل، بل يكفي أن لا تكون تلك الزيادة في مثل ذلك الموضع مطّردة في إفادة معنى، كما أن زيادة الهمزة في أكثر و أفضل للتفضيل و زيادة الميم في مفعل للمصدر أو الزمان أو المكان و في مفعل للآلة، و من ثمّ لم نقل بأنّ هذه الزيادات للإلحاق، و إن صارت الكلم بها كالرّباعي لظهور كون هذه الزيادات للمعاني، فلا نحيلها على الغرض اللّفظي مع إمكان إحالتها على الغرض المعنوي و ليس لأحد أن يرتكب كون الحرف لمعنى للإلحاق أيضا، لأنه لو كان كذلك لم يدغم نحو أشدّ و مردّ لئلا ينكسر وزن جعفر، كما لم يدغم مهدد و قردد لذلك، و ترك الإدغام في قردد ليس لكون أحد الدالين زائدة، و إلّا لم يدغم نحو قمد لزيادة أحدد إليه و لم يظهر نحو الندد و بلندد لأصالة داليهما، بل هو للمحافظة على وزن الملحق به، و ربما لا يكون لأصل الملحق معنى في كلامهم ككوكب و زينب فإنه لا معنى لتركيب ككب و زنب.
قولنا: أن يزيد حرفا نحو كوثر قولنا أو حرفين كالندد، و أما اقعنسس و احرنسى فقالوا ليس الهمزة و النون فيهما للإلحاق بل أحد سيني اقعنسس و ألف الحرنسى للإلحاق فقط و ذلك لأن الهمزة و النون فيهما في مقابلة الهمزة و النون الزائدتين في الملحق به أيضا، و لا يكون الإلحاق إلّا بزيادة حرف في موضع الفاء أو العين أو اللام، هذا ما قالوا. قال الرضي و أنا لا أرى منعا من أن يزاد للإحلاق لا في مقابلة الحرف الأصلي إذا كان الملحق به ذا زيادة، فنقول: زوائد اقعنسس كلها للإلحاق باحرنجم، و قد يلحق الكلمة بكلمة ثم يزاد على الملحقة ما يزاد على الملحق بها كما ألحق شيطن و سلقى بدحرج ثم ألحق الزيادة فقيل تشيطن و اسلنقى كما قيل تدحرج و احرنجم فيسمّى مثله ذا زيادة الملحق و ليس اقعنسس كذلك إذ لم يستعمل قعسس و لا يلحق كلمة بكلمة مزيد فيها إلّا بأن يجيء في الملحقة ذلك الزائد بعينه في مثل مكانه، فلا يقال إنّ اعشوشب و اجلوذّ ملحقان باحرنجم لأن الواو فيهما في موضع نونه؛ و لذا ضعّف قول سيبويه في نحو سودد ملحق بجندب المزيد نونه، و قوي قول الأخفش أنه ثبت جحدب و أنّ سودد ملحق به.
قولنا و المصدر يخرج نحو افعل و فعّل و فاعل فإنها ليست ملحقة بدحرج لأن مصادرها إفعال و تفعيل و مفاعلة مع أن زياداتها مطّردة لمعان و لا يكفي مساواة إفعال و فعال و فيعال كإخراج و قتال و قيتال لفعلال مصدر فعلل، لأنّ المخالفة في شيء من التصاريف تكفي في الدلالة على عدم الإلحاق لا سيما و اشتهر مصدر فعلل فعللة. قولنا في التصغير و التكسير يخرج عنه نحو حمار و إن كان على وزن قمطر لأنّ جمعه قماطر و لا يجمع حمار على حمائر بل على حمر. و أمّا شمائل جمع شمال فلا يرد اعتراضا لأن فعائل غير مطّرد في جمع فعال.
قولنا لا خماسيا لأن الملحق به لا يحذف آخره في التصغير و التكسير كما يحذف في الخماسي بل يحذف الزائد منه أين كان، لأنه لمّا احتيج إلى حذف حرف واحد فالزائد أولى. قيل لا يكون حرف الإلحاق في الأول فليس أبلم ملحق ببرثن. قال الرضي و لا أرى منعا منه فإنها تقع أولا للإلحاق مع مساعد اتفاقا كما في الندود و بلندود، فما المانع أن يقع بلا مساعد. و قيل لا يقع الألف للإلحاق في الاسم حشوا أي وسطا و لا دليل على هذا الامتناع. و قال بعضهم