كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٢٣٢ - فائدة
ثم التنوين ليس في آخر المعرب لأنه يلحق الحركة. و أما كون الحرف في نحو مسلمان و مسلمون و إن لم يكن في آخره ظاهرا إذ الآخر هو النون إلّا أنّ النون فيهما كالتنوين لحذفه حال الإضافة كالتنوين، فكما أنّ التنوين لعروضه لم يخرج ما قبله عن أن يكون آخر الحروف فكذا النون. فالإعراب عند ابن الحاجب عبارة عمّا به الاختلاف. و أمّا عند غيره فهو عبارة عن الاختلاف، و لذا عرّف بأن يختلف آخر الكلمة باختلاف العوامل أي باختلاف جنس العامل لأن الجمعية بطلت باللام. و احترز بذلك عن حركة نحو غلامي عند من يقول بأنه معرب و جر الجوار. و يعضد هذا المذهب أن الإعراب ضد البناء و البناء عبارة عن عدم الاختلاف اتفاقا، و لا يطلق على الحركات أصلا فالحركة ما به البناء في البناء فكذا في الإعراب. و يعضد المذهب الأول أنّ وضع الإعراب للمعاني المعتورة و تعيين ما به الاختلاف للمعاني أولى لأنه أمر متحقق واضح، بخلاف الاختلاف، فإنه أمر معنوي اعتباري.
ثم للاعراب تقسيمات: الأول الإعراب إمّا أصلي و هو إعراب الاسم لأن الاسم محل توارد المعاني المختلفة على الكلم فتستدعي ما ينتصب دليلا على ثبوتها، و الحروف بمعزل عنها، و كذا الأفعال لدلالة صيغها على معانيها.
و ستعرف ذلك في لفظ المقتضي. و إمّا غير أصلي و هو إعراب الفعل. الثاني الإعراب إمّا صريح و هو أن يختلف آخر الكلمة باختلاف العوامل، أو غير صريح و هو أن يكون الكلمة موضوعة على وجه مخصوص من الإعراب و ذلك في المضمر خاصة لا غير، و ذلك لأنّ اختلاف الصيغة لا يكون إعرابا و إنما هو اختلاف الآخر باختلاف العوامل. فإذا قلت:
هو فعل كذا فلفظ هو مبني إلّا أنه كناية عن اسم مرفوع فقط، و لهذا سمّي ضميرا مرفوعا و كذا الحال في الضمير المنصوب و المجرور.
و لما كانت هذه الأسماء نائبة مناب الأسماء الظاهرة و مسّت الحاجة فيها إلى تمييز ما كان كناية عن مرفوع عمّا كان كناية عن منصوب أو مجرور، و لم يمكن إعرابها لعلّة أوجبت بناءها، صيغ لكلّ واحد من هذه الأحوال صيغة ليكونوا لم يبطلوا بناءها و يحصل لهم الغرض المقصود من التمييز بين هذه الأحوال، فكان اختلاف الصيغة فيها لدلالته على ما يدل عليه الإعراب نوع إعراب، إلّا أنها لمّا لم يوجد فيها اختلاف الآخر باختلاف العوامل لم يحكم بإعرابها صريحا، فقيل إنه إعراب غير صريح. الثالث الإعراب إمّا بالحروف أو بالحركات. أمّا بالحرف ففي الاسم كإعراب الأسماء الستّة و المثنى و المجموع و غيرها، و أما في الفعل فكنون يفعلان و نحوه. و أمّا بالحركة ففي الاسم كرفع زيد في ضرب زيد و في الفعل كرفع آخر يفعل. الرابع الإعراب في الاسم ثلاثة أنواع:
رفع و نصب و جر. فالرفع علم الفاعلية و النصب علم المفعولية و الجر علم الإضافة.
و في الموشّح شرح الكافية [١] لما كان المعاني المعتورة على الأسماء ثلاثة، و أنواع الإعراب كذلك، جعل كلّ واحد منها علما أي علامة لمعنى من المعاني، فجعل الرفع الذي هو الأثقل علامة للفاعلية و ما أشبهها و يسمّى عمدة، و هي المعنى الذي فيه خفة من حيث هو أقل من المفعولية لكون الفاعل واحدا و المفعول خمسة. و النصب الذي هو الأخف علما للمفعولية و شبهها و يسمّى فضلة ليعادل ثقل الرفع قلة الفاعلية و خفّة النصب كثرة المفعولية. و الجر
[١] الموشح شرح الكافية لأبي بكر شمس الدين محمد بن أبي بكر بن محرز بن محمد الخبيصي (- ٧٣١ ه) و على الموشح هذا حاشية للشريف الجرجاني. كشف الظنون ٢/ ١٣٧١. هدية العارفين ٦/ ١٤٨.