كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٢٢ - علم الصرف
الحرف الأخير أو سكونه، و إلّا لخرج بعض أقسام الوقف من الوقف، كالحذف و الإبدال و الزيادة فتدبر. و ذكر التقاء الساكنين في الكلمتين و الإدغام فيهما استطرادي كذكر الجزئي في علم المنطق، و هذا الجواب مما استخرجته مما ذكروه في هذا المقام. فعلى هذا موضوع الصّرف هو الكلمة من حيث أنّ لها بناء و قد عرفت أنه لا محذور في البحث عن قيد الحيثية إذا كانت بيانا للموضوع، فلا محذور في البحث عن الأبنية في هذا العلم. و يؤيّد هذا ما مرّ في تقسيم العلوم العربية من أنّ الصرف يبحث فيه عن المفردات من حيث صورها و هيئاتها، و كذا ما ذكر المحقق عبد الحكيم في حاشية الفوائد الضيائية من أنّ التصريف و المعاني و البيان و البديع و النحو، بل جميع العلوم الأدبية، تشترك في أنّ موضوعها الكلمة و الكلام، إنّما الفرق بينها بالحيثيات، انتهى. و في شرح الشافية [١] للجار بردي [٢] أنّ موضوعه الأبنية من حيث تعرض الأحوال لها، و الأبنية عبارة عن الحروف و الحركات و السكنات الواقعة في الكلمة، فيبحث عن الحروف من حيث أنها ثلاثة أو أربعة أو خمسة، و من حيث أنها زائدة أو أصلية، و كيف يعرف الزائد من الأصلي، و عن الحركات و السكنات من حيث أنها خفيفة أو ثقيلة، فيخرج عن هذا العلم معرفة الأبنية، و يدخل فيه معرفة أحوالها، لأن الصرف علم بقواعد تعرف بها أحوال الأبنية، أي تعرف بها الماضي و المضارع و الأمر الحاضر إلى غير ذلك؛ فإنّ جميع ذلك أحوال راجعة إلى أحوال الأبنية، لا إلى نفس الأبنية، انتهى. فعلى هذا إضافة أحوال الأبنية ليست بيانية، و يرد عليه أنّ الماضي و نحوه ليس بناء و لا حال بناء، بل هو شيء ذو بناء كما مرّ، و أضعف منه ما وقع في بعض كتب الصرف من أن موضوعه الأصول و القواعد، حيث قال:
موضوع علم الصّرف هو تلك الأصول المتعدّدة التي بحثوا فيها في هذا العلم، و أثبتوا له أحوالا.
و المراد بالأصول هي تلك المسائل الكلّية التي تتفرّع عنها مسائل جزئية. فمثلا إليك إحدى هذه القواعد الكلية [٣]: إذا اجتمع الواو و الياء و سبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء و أدغمت الأولى في الثانية. و أمّا جزئيّات هذا الأصل فمثل كلمتي مرميّ و مرويّ، فإن أصلهما مرموي، و مرووي، و هذه المسألة الكلية المذكورة جعلت مسألة مستقلة: و هذان المثالان فرعان عن تلك المسألة الكلية التي تحقّقت بالمثالين، حيث لاحظ المتكلم في هذه المسألة الآلة، و إن ذكره الموضوع المشار إليه هو لإثبات الأحوال لذلك الأصل، أي أنه بعبارة أخرى: حيث أنّ الأصل قد تحقّق من خلال الفرع الذي هو مرمي و مروي فهو يصدق عليه [٤]. و مباديه حدود ما تبتنى عليه مسائله، كحدّ الكلمة و الاسم و الفعل و الحرف و مقدمات حججها، أي أجزاء علل المسائل، كقولهم: إنما يوقع الإعلال في الكلمة لإزالة الثقل منها، و مسائله الأحكام المتعلّقة بالموضوع، كقولهم: الكلمة إمّا مجرّد أو مزيد،
[١] شرح الشافية لفخر الدين أحمد بن الحسن الجاربردي الشافعي (- ٧٤٦ ه/ ١٣٤٦ م) وصفه الخوانساري بأنه من أحسن الشروح على الرسالة المذكورة. معجم المطبوعات العربية، ٦٧٠.
[٢] هو أحمد بن الحسن بن يوسف، فخر الدين الجاربردي، توفي سنة ٧٤٦ ه/ ١٣٤٦ م. فقيه شافعي له العديد من كتب الفقه و الأصول، الاعلام ١/ ١١١، البدر الطالع ١/ ٤٧، الدرر الكامنة ١/ ١٢٣، طبقات الشافعية ٥/ ١٦٩، شذرات الذهب ٦/ ١٤٨.
[٣] صرف أن أصول چنديست كه أز وى درين علم بحث كردهاند و اثبات احوالات بر وى كردهاند و مراد باصول آن مسائل كليه است كه متفرع شود بر آن مسائل جزئيات أن مسائل مثلا يكى از اصول اين فن اين قاعده كليه است.
[٤] جزئيات وى مثل مرمي و مروي كه در اصل مرموي و مرووي بود كه اين مسأله كليه مذكوره را موضوع عنواني كرده شد كه اين دو مثال فرع آن مسأله كليه است كه آن در ضمن اين دو مثال متحقق شده كه متكلم آن مسأله را آلة