كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٢١٩ - فائدة
يُظْلَمُونَ، بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا [١]. و أمّا إذا تلاها أي كلمة بل مفرد فهي حرف عطف و لا يقع مثله في القرآن.
الإضمار:
[في الانكليزية]Ellipsis
[في الفرنسية]Ellipse
عند أهل العربية يطلق على معان، منها إسكان الثّاني المتحرك من الجزء كما في عنوان الشرف، و عليه اصطلاح العروضيين. و في بعض رسائل العروض العربي الإضمار و الوقص كلاهما لا يكونان إلّا في متفاعلن انتهى.
و الركن الذي فيه الإضمار يسمّى مضمرا بفتح الميم، مثل إسكان تاء متفاعلن ليبقى متفاعلن فينتقل إلى مستفعلن. و منها الحذف قال المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف في آخر الموقف الأول: الإضمار أعمّ مطلقا من المجاز بالنقصان لأنه معتبر فيه تغيّر الإعراب بسبب الحذف، بخلاف الإضمار نحو: أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ [٢] أي فضرب فانفجرت انتهى. و مثل هذا في القرآن كثير.
و قد يفرّق بين الحذف و الإضمار و يقال إنّ المضمر ما له أثر من الكلام نحو: وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ [٣] و المحذوف ما لا أثر له كقوله تعالى:
وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ [٤] أي أهلها كما يجيء في لفظ المقتضي. و في المكمل الحذف ما ترك ذكره من اللفظ و النية لاستقلال الكلام بدونه، كقولك: أعطيت زيدا فيقتصر على المفعول الأول و يحذف المفعول الثاني، و الإضمار ما ترك من اللفظ، و هو مراد بالنية، و التقدير كقوله تعالى وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ أي أهلها ترك ذكر الأهل و هو مراد لأن سؤال القرية محال انتهى.
و منها الاتيان بالضمير و هو أي الضمير، و يسمّى بالمضمر أيضا اسم كني به عن متكلّم أو مخاطب أو غائب تقدم ذكره بوجه ما.
فبقولهم اسم خرج حرف الخطاب، و بقولهم كني به خرج لفظ المتكلّم و المخاطب و الغائب، و المراد بالغائب غير المتكلم و المخاطب اصطلاحا، فإن الحاضر الذي لا يخاطب يكنى عنه بضمير الغائب، و كذا يكنى عن اللّه تعالى بضمير الغائب؛ و في توصيف الغائب بقولهم تقدم احتراز عن الأسماء الظاهرة فإنها كلّها غيب، لكن لا بهذا الشرط. و قولهم بوجه ما متعلّق بتقدم أي تقدم ذكره بوجه ما سواء كان التقدّم لفظا بأن يكون المتقدم ملفوظا تحقيقا مثل ضرب زيد غلامه أو تقديرا مثل ضرب غلامه زيد أو كان التقدم معنى بأن يكون المتقدم مذكورا من حيث المعنى لا من حيث اللفظ سواء كان ذلك المعنى مفهوما من لفظ بعينه نحو: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [٥]، فإن مرجع ضمير هو العدل المفهوم من اعدلوا، أو من سياق الكلام نحو: وَ لِأَبَوَيْهِ [٦] الآية، لأنه لما تقدم ذكر الميراث دل على أن ثمة مورثا فكأنه تقدم ذكره معنى، أو كان التقدم حكما أي اعتبارا لكونه ثابتا في الذهن كما في ضمير الشأن و القصة، لأنه إنما جيء به من غير أن يتقدم ذكره قصدا لتعظيم القصة بذكرها مبهمة ليعظم وقعها في النفس ثم يفسرها، فيكون ذلك أبلغ من ذكره أولا مفسّرا، و كذا الحال في ضمير نعم رجلا زيد و ربّه رجلا.
قال السيّد السّند الشريف الجرجاني:
[١] المؤمنون/ ٦٢- ٦٣.
[٢] الأعراف/ ١٦٠.
[٣] يس/ ٣٩.
[٤] يوسف/ ٨٢.
[٥] المائدة/ ٨.
[٦] النساء/ ١١.