كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٢١٠ - فائدة
الاتحادين فإنّ اتحاده مع الجسم اتحاد عرضي بأنّ مبدأه كان قائما به، فبهذه الجهة يتّحد معه و يحمل عليه، و اتحاده مع البياض اتحاد ذاتي لأن الشيء لا يكون خارجا عن نفسه بل اتحاده معه ذاتي بأنه لو كان البياض موجودا بنفسه بحيث لا يكون قائما بالجسم لكان أبيض بالذات، فالأبيض عند هذا المحقق معنى بسيط لا تركيب فيه أصلا و لا مدخل فيه للموصوف لا عاما و لا خاصا، و لهذا قال ذلك المحقق: إنّ المشتق بجميع أقسامه لا يدل على النسبة و لا على الموصوف لا عاما و لا خاصا، هكذا في شرح السلّم للمولوي مبين. و أنت تعلم أنّ الأمر لو كان كذلك لكان حمل الأبيض على البياض القائم بالثوب صحيحا و ذلك باطل بالضرورة، مع أنه مستبعد جدا، كيف و يعبر بالفارسية عن البياض «بسفيدي و عن الأبيض بسفيد». و الحق أن حقيقة معنى المشتق أمر بسيط ينتزعه العقل عن الموصوف نظرا إلى الوصف القائم به.
فالموصوف و الوصف و النسبة كلّ منها ليس علّة و لا داخلا فيه، بل منشأ لانتزاعه و هو يصدق عليه، و ربما يصدق على الوصف و النسبة فتدبّر.
فائدة:
قال في الإحكام [١]؛ هل يشترط قيام الصفة المشتق منها بما له الاشتقاق فذلك مما أوجبه أصحابنا، و نفاه المعتزلة و كأنه اعتبر الصفة احترازا عن مثل: لابن و تامر مما اشتق من الذوات، فإنّ المشتق منه ليس قائما بما له الاشتقاق، فإنّ المعتزلة جعلوا المتكلّم [اللّه تعالى] [٢] لا باعتبار كلام هو له، بل باعتبار كلام حاصل بجسم [٣] كاللّوح المحفوظ و غيره، و يقولون لا معنى لكونه متكلّما، إلّا أنه يخلق الكلام في الجسم. و توضيح ذلك يطلب من العضدي و حواشيه.
اعلم أنّ الاشتقاق كما يطلق على ما عرفت كذلك يطلق على قسم من التجنيس عند أهل البديع، و قد سبق. و يقول بعضهم: الاشتقاق هو جمع كلمات في النظم أو النثر بحيث تكون حروفها متقاربة و متجانسة بعضها مع بعض، و أفضله ما كان مشتقا من كلمة واحدة نحو قوله تعالى: فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ، و في الحديث: «الظلم ظلمات يوم القيامة». و مثل:
«البدعة شرك الشرك». و في النثر: الإكبار الوافر للخالق الذي أكرمني بأنواع عوارف العرفان أنا العبد العديم الشكر المنكر للحق. و في الشعر:
إذا وصل إلى من عطف قبولك ذرة
فإنها تنقلني في الثروة من الثّرى إلى الثريا