كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٩٩ - فائدة
واقعة في مواقع المفرد. و كذا دخل إسناد الجملة التي علم مضمونها المخاطب، كقولنا:
السماء فوقنا، فإنها و إن لم تكن مفيدة باعتبار العلم بمضمونها، لكنّها مفيدة عند عدم العلم به. فالإسناد الأصلي على نوعين: أحدهما ما هو مقصود لذاته بأن يلتفت إلى النسبة قصدا بأن يلاحظ المسند و المسند إليه مفصّلا، كما في قولنا: زيد قائم، و أ قائم الزيدان. و ثانيهما ما هو غير مقصود لذاته بأن لا يلتفت إلى النسبة قصدا بل إلى مجموع المسند و المسند إليه من حيث هو مجموع كإسناد جملة قائمة مقام المفرد، و الواقعة صلة، و نحو ذلك. و يتضح ذلك في لفظ القضية. فبقيد الإفادة خرج الاسناد الغير الأصلي. و لما كانت الإفادة غير مقيدة بشيء يشتمل الحدّ الاسناد الخبري و هو النسبة الحاكية عن نسبة خارجية. و الإسناد الانشائي و هو ما لا يكون كذلك. و عرّف الإسناد الخبري بأنه ضمّ كلمة أو ما يجري مجراها كالمركّبات التقييدية و ما في معناها إلى الأخرى بحيث يفيد أن مفهوم إحداهما ثابت لمفهوم الأخرى أو منفي عنه، فإنّ مفاد الخبر هو الوقوع و اللاوقوع لا الحكم بهما، و هذا أوفق بإطلاق المسند و المسند إليه على اللفظ على ما هو اصطلاحهم، فهو أولى من تعريف المفتاح بأنه الحكم بمفهوم لمفهوم بأنه ثابت له أو منفي عنه؛ لكن صاحب المفتاح أراد التنبيه على أنّ هذا الاطلاق على ضرب من المسامحة و تنزيل الدالّ منزلة المدلول لشدّة الاتصال بينهما.
و تعريفه المنطبق على مذهب الميزانيين هو أنه ضمّ كلمة أو ما يجري مجراها إلى الأخرى، أو ضم إحدى الجملتين بحيث يفيد الحكم بأن مفهوم إحداهما ثابت لمفهوم الأخرى، أو عنده، أو مناف لمفهوم الأخرى، أو ينفي ذلك كذا في الأطول.
فائدة:
قيل في نحو: زيد عرف، ثلاثة أسانيد مترتبة في التقديم و التأخير، أولها إسناد عرف إلى زيد بطريق القصد و امتناع إسناد الفعل إلى المبتدأ قبل عود الضمير ممنوع. و ثانيها إسناده إلى ضمير زيد. و ثالثها إسناده إلى زيد بطريق الالتزام بواسطة أن عود الضمير إلى زيد يستدعي صرف الإسناد إليه مرة ثانية. أما وجه تقديم الأول على الثاني فلأنّ الإسناد نسبة لا تتحقق قبل تحقق الطرفين و بعد تحققهما لا تتوقف على شيء آخر. و لا شك أن ضمير الفاعل إنما يكون بعد الفعل و المبتدأ قبله. فكلّ ما يتحقق الفعل أسند إلى زيد لتحقق الطرفين.
ثم إذا تحقّق الضمير انعقد بينهما الحكم. و أما وجه تقديم الثاني على الثالث فظاهر كذا في المطول في آخر باب المسند.
فائدة:
المسند فعلي و سببي فالمسند الفعلي كما ذكر في المفتاح ما يكون مفهومه محكوما بثبوته للمسند إليه أو بالانتفاء عنه بخلاف السببي، فإن: زيد ضرب حكم فيه بثبوت الضرب لزيد، و زيد ما ضرب حكم فيه بنفي الضرب عنه، بخلاف زيد ضرب أبوه فإنه لم يحكم فيه بثبوت ضرب أبوه لزيد بل بثبوت أمر يدلّك عليه ذلك المذكور، و هو كائن بحيث ضرب أبوه؛ فالمسند السببي سمّي مسندا لأنه دال على المسند الحقيقي، و المسند السببي ما أسند فيه شيء إلى ما هو متعلّق المسند إليه، و صار ذلك سببا لإسناد أمر حاصل بالقياس إليه إلى المسند إليه، نحو: زيد أبوه منطلق، فإن أبوه منطلق أسند فيه شيء إلى متعلق زيد، و صار ذلك سببا لإسناد كون زيد بحيث ينطلق أبوه إليه. و على هذا يلزم أن يكون منطلق أبوه في: زيد منطلق أبوه مسندا سببيا، و لا يكون نحو: زيد مررت به، و زيد