كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٩١ - فائدة
من أن يحصى، كذا ذكر الچلپي في حاشية المطول في خطبة المتن في شرح قوله: إذ به يكشف عن وجوه الإعجاز في نظم القرآن أستارها.
اسم الجنس:
[في الانكليزية]Common noun
[في الفرنسية]Nom commun
هو عند النحاة ما وقع في كلّ تركيب على شيء و على كل مشارك له في الحقيقة على سبيل البدل أو الشمول، اسم عين كان كصرد أو معنى كهدى، جامدا كان أو مشتقا، و منه أسماء العدد، و هو أعم مطلقا من النّكرة لأنه قد يكون نكرة كرجل و قد يكون معرفة كالرجل، و النكرة لا تكون إلّا اسم جنس و من وجه من المعرفة لصدقهما على الرجل و صدق اسم الجنس فقط على رجل، و صدق المعرفة فقط على زيد، و الضمائر و المبهمات لأنها في كل تركيب يقع على معيّن لخصوص الموضوع له فيها. و قولهم على كل مشارك الخ احتراز عن العلم المشترك فإنه لا يقع على شيء و على كل مشارك له في الحقيقة، هكذا يستفاد من الإرشاد و حواشيه [١]
و قولنا على سبيل البدل أو الشمول إشارة إلى أنّ من اسم الجنس ما يتناول المشاركات في الحقيقة على سبيل البدل كرجل و امرأة، فإنه يدل على أفراده لا دفعة بل دفعات على سبيل البدل كما في العضدي في بحث العام. و منه ما يتناولها على سبيل الشمول و الاجتماع كالتمر فإنه يطلق على الواحد و الكثير. و يقرب من هذا ما وقع في حاشية حاشية الفوائد الضيائية [٢] للمولوي عبد الحكيم في بحث العدل: المراد [٣] من اسم الجنس ما يقابل العلم و هو ما دلّ على معنى كلي سواء كان اسم عين كصرد أو معنى كهدى انتهى.
اعلم أنّه اختلف في وضع اسم الجنس فقيل هو موضوع الماهية من حيث هي، و قيل هو موضوع الماهية مع وحدة لا بعينها و تسمّى فردا منتشرا. و رجّح المحقق التفتازاني الثاني و رده السيّد السّند بأنه حينئذ يلزم أن يكون اسم الجنس المعرف بلام العهد الذهني مجازا، و قد جعلوه حقيقة أو موضوعا بالوضع التركيبي على خلاف الإفرادي. و فيه بعد، و يعارضه أنه لو كان اسم الجنس موضوعا للحقيقة لكان المعرّف بلام العهد مجازا في الحصّة المعينة أو موضوعا بالوضع التركيبي، على خلاف الوضع الإفرادي، و الأول باطل، و الثاني بعيد، كذا في الأطول في بيان فائدة تعريف المسند إليه.
و هذا التعريف شامل للمذهبين، قال السيّد السّند في حاشية المطوّل: قولهم رجل لكل فرد من أفراد الرجال بحسب الوضع ليس معناه أنه بحسب وضعه يصلح أن يطلق على خصوصية أيّ فرد كان، بل معناه أنه بحسب وضعه يصلح أن يطلق على معنى كلّي هو الماهية من حيث هي، أو الفرد المنتشر على إختلاف الرأيين.
و اعلم أنّ أسماء الأجناس أكثر ما يستعمل في التراكيب لبيان النسب و الأحكام، و لمّا كان أكثر الأحكام المستعملة في العرف و اللغة جاريا على الماهيات من حيث أنها في ضمن فرد منها لا عليها، من حيث هي فهم بقرينة تلك الأحكام مع أسماء الأجناس في تلك التراكيب معنى الوحدة، و صار اسم الجنس إذا أطلق وحده يتبادر منه الفرد إلى الذهن لإلف النفس بملاحظته مع ذلك الاسم، كأنه دالّ على معنى
[١] سبق ذكره.
[٢] حاشية حاشية الفوائد الضيائية لعبد الحكم بن شمس الدين محمد السيالكوتي الهندي (- ١٠٦٧ ه) علّق فيها على حاشية الفوائد الضيائية لعبد الغفور اللاري (- ٩١٢ ه). و الفوائد الضيائية أحد شروح الكافية لابن الحاجب (- ٦٤٦ ه) و أشهرها، و هي لعبد الرحمن بن أحمد الجامي (- ٨٩٨ ه). كشف الظنون ٢/ ١٣٧٠- ١٣٧٢؛ هدية العارفين ١/ ٥٠٤.
[٣] المقصود (م، ع).