كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٦٧ - فائدة
الأسد الموصوف بالافتراس الحقيقي و البحر الموصوف بالتلاطم الحقيقي، بخلاف أظفار المنيّة فإنها مجاز عن الصورة الوهمية ليصحّ إضافتها إلى الوهمية ليصح إضافتها إلى المنيّة.
و محصّله أنّ حفظ ظاهر إثبات لوازم المشبه به للمشبه يدعو إلى جعل الدالّ على اللازم استعارة لما يصحّ إثباته للمشبّه و لا يحتاج إلى تجوّز في ذلك الإثبات، و ليس هذا الداعي في الترشيح لأنه أثبت للمشبّه به فلا وجه لجعله مجازا، و لا يلزم عدم خروج الترشيح عن الاستعارة و عدم زيادته عليها لأنه فرّق بين المقيد و المجموع و المشبّه به هو الموصوف و الصفة خارجة عنه لا المجموع المركب منهما، و أيضا معنى زيادته أن الاستعارة تامة بدونه.
و يردّ على هذا أنّ الترشيح كما يكون في المصرّحة يكون في المكنية أيضا ففي المكنية لم يقرن المشبّه به فلا تفرقة هناك، و يمكن أن يفرّق بأن التخييلية لو حملت على حقيقتها لا يثبت الحكم المقصود في الكلام للمكني عنها كما عرفت بخلاف المصرّحة فإن قولنا جاءني أسد له لبد، لو أثبت فيه اللبد الحقيقي للأسد المستعمل في الرجل الشجاع مجازا لم يمنع عن إثبات المجيء للأسد، فإن مآله جاءني رجل شجاع لما شبّهه به لبد، لكنه لا يتم في قوله تعالى: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً [١] فإنه لو أريد الأمر بالاعتصام الحقيقي لفات ما قصد بيانه للعهد، فلا بدّ من جعل الاعتصام استعارة لما يثبت العهد.
فائدة:
التصريحية تعمّ التحقيقية و التخييلية، و الكلّ مجاز لغوي و متباين، هذا عند السكّاكي.
و المكنية داخلة في التحقيقية عند السلف لأنّ اللفظ المستعار المضمر في النفس و هو محقق المعنى. و التصريحية عند الخطيب ترادف التحقيقية و تباين التخييلية لأنها عنده ليست لفظا، فلا تكون محقق المعنى، و كذا تباين المكنية لأنها عنده نفس التشبيه المضمر في النفس فلا تكون محقق المعنى.
فائدة:
في تحقيق قرينة الاستعارة بالكناية ذهب السلف سوى صاحب الكشاف إلى أنّ الأمر الذي أثبت للمشبه من خواصّ المشبه به مستعمل في معناه الحقيقي، و إنما المجاز في الإثبات و يحكمون بعدم انفكاك المكني عنده عنها، و إليه ذهب الخطيب أيضا، و جوّز صاحب الكشاف كون قرينتها استعارة تحقيقية و كذا السكاكي، و وجه الفرق بين ما يجعل قرينة للمكنية و يجعل نفسه تخييلا أو استعارة تحقيقية أو إثباته تخييلا و بين ما يجعل زائدا عليها و ترشيحا قوّة الاختصاص بالمشبه به، فأيّهما أقوى اختصاصا و تعلّقا به فهو القرينة و ما سواه ترشيح، و كذا الحال بين القرينة و الترشيح في الاستعارة المصرّحة، و الأظهر أنّ ما يحضر السامع أولا فهو القرينة و ما سواه ترشيح، ذلك أن تجعل الجميع قرينة في مقام شدة الاهتمام بالإيضاح، هكذا في شرح بعض رسائل الاستعارة.
فائدة:
في الإتقان أنكر قوم الاستعارة بناء على إنكارهم المجاز، و قوم إطلاقها في القرآن لأن فيها إيهاما للحاجة، و لأنه لم يرد في ذلك إذن الشارع، و عليه القاضي عبد الوهاب المالكي [٢]، انتهى.
[١] آل عمران/ ١٠٣.
[٢] القاضي عبد الوهاب المالكي: هو عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي، أبو محمد. ولد ببغداد عام ٣٦٢ ه/