كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٥ - الرءوس الثمانية
و ثالثها السّمة و هي عنوان الكتاب، ليكون عند الناظر إجمال ما يفصّله الغرض، كذا في شرح اشراق الحكمة. و في تكملة الحاشية الجلالية السّمة هي عنوان العلم؛ و كأنّ المراد منه تعريف العلم برسمه أو بيان خاصّة من خواصه ليحصل للطالب علم إجمالي بمسائله و يكون له بصيرة في طلبه؛ و في شرح التهذيب السّمة العلامة، و كأنّ المقصود الإشارة إلى وجه تسمية العلم؛ و في ذكر وجه التسمية إشارة إجمالية إلى ما يفصل العلم من المقاصد.
و رابعها المؤلّف و هو مصنّف الكتاب ليركن قلب المتعلّم إليه في قبول كلامه، و الاعتماد عليه لاختلاف ذلك باختلاف المصنّفين؛ و أما المحقّقون فيعرفون الرجال بالحق لا الحق بالرجال، و لنعم ما قيل: لا تنظر إلى من قال و انظر إلى ما قال. و من شرط المصنفين أن يحترزوا عن الزيادة على ما يجب و النقصان عمّا يجب و عن استعمال الألفاظ الغريبة المشتركة و عن رداءة الوضع، و هي تقديم ما يجب تأخيره و تأخير ما يجب تقديمه.
و خامسها أنه من أيّ علم هو، أي من اليقينيات أو الظنّيات، من النظريات أو العمليات، من الشرعيات أو غيرها، ليطلب المتعلّم ما تليق به المسائل المطلوبة.
و سادسها أنه أيّة مرتبة هو، أي بيان مرتبته فيما بين العلوم، إمّا باعتبار عموم موضوعه أو خصوصه، أو باعتبار توقّفه على علم آخر، أو عدم توقّفه عليه، أو باعتبار الأهمية أو الشرف، لتقدّم تحصيله على ما يجب، أو يستحسن تقديمه عليه، و يؤخّر تحصيله عما يجب أو يستحسن تأخيره عنه.
و سابعها القسمة، و هي بيان أجزاء العلوم و أبوابها ليطلب المتعلّم في كل باب منها ما يتعلّق به، و لا يضيّع وقته في تحصيل مطالب لا تتعلّق به، كما يقال: أبواب المنطق تسعة، كذا و كذا؛ و هذا قسمة العلم، و قسمة الكتاب كما يقال: كتابنا هذا مرتّب على مقدمة، و بابين و خاتمة، و هذا الثاني كثير شائع لا يخلو عنه كتاب.
و ثامنها الأنحاء التعليمية و هي أنحاء مستحسنة في طرق التعليم، أحدها التقسيم، و هو التكثير من فوق إلى أسفل، أي من أعم إلى ما هو أخصّ، كتقسيم الجنس إلى الأنواع، و النوع إلى الأصناف، و الصنف إلى الأشخاص. و ثانيها التحليل، و هو عكسه أي التكثير من أسفل إلى فوق، أي من أخصّ إلى ما هو أعم، كتحليل زيد إلى الإنسان و الحيوان، و تحليل الإنسان إلى الحيوان و الجسم؛ هكذا في تكملة الحاشية الجلالية، و شرح إشراق الحكمة. و في شرح التهذيب كأنّ المراد من التقسيم ما يسمّى بتركيب القياس، و ذلك بأن يقال: إذا أردت تحصيل مطلب من المطالب التصديقية ضع طرفي المطلوب و اطلب جميع موضوعات كل واحد منهما، و جميع محمولات كل واحد منهما سواء كان حمل الطرفين عليها، أو حملها على الطرفين، بواسطة، أو بغير واسطة، و كذلك اطلب جميع ما سلب عنه الطرفان أو سلب هو عن الطرفين، ثم انظر إلى نسبة الطرفين إلى الموضوعات و المحمولات، فإن وجدت من محمولات موضوع المطلوب ما هو موضوع المحمول فقد حصل المطلوب عن [١] الشكل الأول، أو ما هو محمول على محموله فمن الشكل الثاني، أو من موضوعات موضوعه [٢] ما هو موضوع لمحموله فمن الشكل الثالث، أو محمول لمحموله فمن
[١] حصلت المطلوب من (م).
[٢] موضوعه (- م).