كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٤٩ - فائدة
الثاني. قيل و لم يقع في القرآن على طريقة السكاكي. قال صاحب الاتقان و قد استخرجت أنا بفكري آيات على طريقة السكاكي، منها قوله تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ [١] فإنّ المراد [٢] به آدم عليه السلام، ثم أعاد الضمير عليه مرادا به ولده، فقال ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً [٣] الآية. و منها قوله: لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ [٤]، ثم قال: قد سألها قوم من قبلكم أي أشياء أخر لأن الأوّلين لم يسألوا عن الأشياء التي سألوا عنها الصحابة فنهوا عن سؤالها. و منها قوله تعالى: أَتى أَمْرُ اللَّهِ [٥] فأمر اللّه يراد به قيام الساعة و العذاب و بعثة النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم. و قد أريد بلفظ الأمر الأخير كما روي عن ابن عباس و أعيد الضمير عليه في تستعجلوه مرادا به قيام الساعة و العذاب، انتهى. فعلم من هذه الأمثلة أنّ المراد [٦] بالمعنيين أعمّ من أن يكونا حقيقيّين أو مجازييّن أو مختلفين، و قد صرّح بذلك في حواشي المطول.
و قال صاحب المطوّل: الاستخدام أن يراد [٧] بلفظ له معنيان أحدهما ثم يراد بضميره المعنى الآخر، أو يراد بأحد ضميريه أحد المعنيين، ثم بالضمير الآخر معناه الآخر، فالأول كقوله:
إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه و إن كانوا غضابا [٨] أراد بالسماء الغيث و بالضمير الراجع إليه من رعيناه النبت، و الثاني كقوله:
فسقى الغضا و السّاكنية و إن هم
شبوه بين جوانح و ضلوع [٩]