كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٤ - الرءوس الثمانية
من المبادئ المصطلحة السابقة من التصوّرات و التصديقات؛ و على هذا تكون المبادئ أعم من المقدمات أيضا، فإنّ المقدمات خارجة عن العلم لا محالة بخلاف المبادئ. و المبادئ بهذا المعنى قد تعدّ أيضا من أجزاء العلم تغليبا، و إن شئت تحقيق هذا فارجع إلى شرح مختصر الأصول و حواشيه [١]. و منهم من فسّر المقدمة بما يعين في تحصيل الفنّ فتكون المقدمات أعم، كذا قيل، يعني تكون المقدمات بهذا المعنى أعمّ من المبادئ بالمعنى الأول لا من المبادئ بالمعنى الثاني و إن اقتضاه ظاهر العبارة إذ بينها و بين المبادئ بالمعنى الثاني هو المساواة، إذ ما يستعان به في تحصيل الفنّ يصدق عليه أنه مما يتوقف عليه الفنّ إمّا مطلقا، أو على وجه البصيرة، أو على وجه كمال البصيرة، و بالجملة فالمعتبر في المبادئ التوقّف مطلقا. قال السيد السند: مبادئ العلم ما يتوقف عليه ذات المقصود فيه [٢]، أعني التصوّرات التي يبتنى عليها إثبات مسائله، و هي قد تعدّ جزءا منه، و أمّا إذا أطلقت على ما يتوقف عليه المقصود ذاتا أو تصوّرا أو شروعا فليست بتمامها من أجزائه؛ فإنّ تصوّر الشيء و معرفة غايته خارجان عنه، و لا من جزئيات ما يتضمنه حقيقة لدخوله في العلم قطعا، انتهى.
الرءوس الثمانية
قالوا الواجب على من شرع في شرح كتاب ما أن يتعرّض في صدره لأشياء قبل الشروع في المقصود، يسمّيها قدماء الحكماء الرءوس الثمانية.
أحدها الغرض من تدوين العلم أو تحصيله، أي الفائدة المترتبة عليه لئلّا يكون تحصيله عبثا في نظره.
و ثانيها المنفعة و هي ما يتشوّقه الكلّ طبعا و هي الفائدة المعتدّ بها ليتحمل المشقّة في تحصيله، و لا يعرض له فتور في طلبه، فيكون عبثا عرفا؛ هكذا في تكملة الحاشية الجلالية [٣]. و في شرح التهذيب [٤] و شرح إشراق الحكمة [٥] أنّ المراد بالغرض هو العلّة الغائية، فإنّ ما يترتب على فعل يسمّى فائدة و منفعة و غاية فإن كان باعثا للفاعل على صدور ذلك الفعل منه يسمّى غرضا و علّة غائية، و ذكر المنفعة إنّما يجب إن وجدت لهذا العلم منفعة و مصلحة سوى الغرض الباعث، و إلّا فلا.
و بالجملة فالمنفعة قد تكون بعينها الغرض الباعث.
[١] شرح مختصر الأصول لعلي بن محمد الجرجاني (- ٨١٦ ه/ ١٤١٣ م) شرح فيه مختصر منتهى السئول و الأمل في علمي الأصول و الجدل لجمال الدين أبي عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب (- ٦٤٦ ه/ ١٢٤٩ م).
استانه، د. ت. كشف الظنون، ٢/ ١٨٥٣- ١٨٥٤. معجم المطبوعات العربية، ٦٧٩.
[٢] منه (م).
[٣] تكملة الحاشية الجلاليّة (حاشية جلال الدين الدواني على شرح القوشجي لتجريد الكلام لنصير الدين الطوسي).
معجم المطبوعات العربية ٨٩٢، اكتفاء القنوع ١٩٧.
[٤] شرح التهذيب لجلال الدين محمد بن أسعد الدواني الصديقي الشافعي (- ٩٠٧ ه)، طبع في لكناو ١٢٩٣ ه.
معجم المطبوعات العربية، ٨٩٢.
[٥] شرح اشراق الحكمة. الأرجح أنه شرح حكمة الإشراق لقطب الدين محمد بن مسعود بن مصلح الدين الفارسي (- ٧١٠ ه)، اسماء الكتب ٨٧.