كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٣٨ - فائدة
و مسقط الحجر قد يطلق على الارتفاع مجازا كما يجيء، كذا في شرح خلاصة الحساب [١].
و عند أهل الهيئة يطلق على معنيين:
أحدهما ما يسمّى ارتفاعا حقيقيا و هو قوس من دائرة الارتفاع محصورة بين الكوكب و بين الأفق من جانب، لا أقرب منه إذا كان الكوكب فوق الأفق. و دائرة الارتفاع دائرة عظيمة تمرّ بقطبي الأفق و بكوكب ما، و المراد [٢] بالكوكب رأس خط يخرج من مركز العالم مارا بمركز الكوكب إلى سطح الفلك الأعلى. و قيل المراد [٣] بالكوكب مركز الكوكب، و الأمر فيه سهل، و قيد الكوكب إنما هو باعتبار الأغلب، و إلّا فقد تعتبر نقطة أخرى غير مركز الكوكب كالقطب، و المراد [٤] من جانب لا أقرب منه و هو الجانب الذي ليس فيه قطب الأفق. و القيد الأخير احتراز عن الانحطاط فإنه قوس من دائرة الارتفاع بين الكوكب و الأفق من جانب، لا أقرب منه إذا كان الكوكب تحت الأفق. ثم القوس المذكورة إن كانت من جانب الأفق الشرقي فهي ارتفاعه الشرقي، و إن كانت من جانب الأفق الغربي فهي ارتفاعه الغربي، و على هذا القياس، الانحطاط الشرقي و الغربي يعني أنّ القوس من دائرة الارتفاع بين الكوكب و الأفق تحت الأرض من جانب الشرق هو الانحطاط الشرقي، و من جانب الغرب هو الانحطاط الغربي. ثم إنّ الارتفاع الشرقي قد يخصّ باسم الارتفاع و يسمّى الغربي حينئذ انحطاطا، و هذا اصطلاح آخر مذكور في كثير من كتب هذا الفن. و بالنظر إلى هذا قال صاحب المواقف: و القوس الواقعة من دائرة الارتفاع بين الأفق و الكوكب الذي فوق الأرض من جانب المشرق ارتفاعه و من جانب المغرب انحطاطه، فلا يرد عليه تخطئة المحقق الشريف في شرحه.
ثم القوس من دائرة الارتفاع بين الكوكب و بين سمت الرأس تسمّى تمام ارتفاع الكوكب، فإن انطبقت دائرة الارتفاع على نصف النهار و الكوكب فوق الأفق فتلك القوس المحصورة من دائرة الارتفاع بين الأفق و الكوكب هي غاية ارتفاع الكوكب، فإن مرّ الكوكب بسمت الرأس فارتفاعه في ربع الدور، و ليس هناك تمام ارتفاع، و إن لم يمرّ به كان ارتفاعه أقلّ من الربع، و كان له تمام ارتفاع، و على هذا القياس تمام الانحطاط فإنه قوس منها بين الكوكب و بين سمت القدم، فإن انطبقت دائرة ارتفاعه على نصف النهار و الكوكب تحت الأفق، فتلك القوس منها بين الأفق و بين الكوكب، فإنه انحطاطه إلى آخر ما عرفت. فالكوكب إذا طلع من الأفق يتزايد ارتفاعه شيئا فشيئا إلى أن يبلغ نصف النهار، فهناك غاية ارتفاعه عن الأفق و إذا انحطّ منها يتناقص ارتفاعه إلى غروبه، و إذا غرب ينحطّ عن الأفق متزايدا انحطاطه إلى أن يبلغ نصف النهار تحت الأرض، فهناك غاية انحطاطه عنه؛ ثم إنّه يأخذ في التّقارب منه متناقصا انحطاطه إلى أن يبلغ الأفق من جهة الشرق ثانيا.
ثم الظاهر أنّ المراد [٥] بالأفق الأفق الحقيقي لأنهم صرّحوا بأن تمام الارتفاع قوس
[١] خلاصة الحساب و الهندسة لبهاء الدين محمد بن حسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي (- ١٠٣١ ه). كلكوتا، ١٨١٢ م.
معجم المطبوعات العربية ١٢٦٣.
[٢] المقصود (م، ع).
[٣] المقصود (م، ع).
[٤] المقصود (م، ع).
[٥] المقصود (م، ع).