كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٣٠ - فائدة
اصطلاح الصرفيين و القرّاء و هو إلباث الحرف في مخرجه مقدار إلباث الحرفين في مخرجهما، كذا نقل عن جار اللّه، و نقض بمدة مدّ بها مقدار الحرفين كالسماء. و أيضا المقصود من الإدغام التخفيف و رفع الثقل، فلو كان هو عبارة عن الإلباث المذكور لعاد إلى موضوعه بالنقض.
و لذا قيل إنّ الحرف المشدّد زمانه أقصر من زمان الحرف الواحد، فالأولى في تعريفه ما قيل من أنّه عبارة عن إدراج الحرف الأول في الثاني، و الحرف الأول يسمّى مدغما و الثاني مدغما فيه، هكذا في شرح مراح الأرواح [١]، و ضد الإدغام الاظهار.
و الإدغام ينقسم إلى كبير و صغير. فالكبير هو ما كان فيه المدغم و المدغم فيه متحرّكين، سواء كانا مثلين أو جنسين أو متقاربين، سمّي به لأنه يسكن الأول و يدغم في الثاني، فيحصل فيه عملان فصار كبيرا. و قيل سمّي به لكثرة وقوعه إذ الحركة أكثر من السكون. و قيل لما فيه من الصعوبة. و الصغير هو ما كان فيه المدغم ساكنا فيدغم في الثاني فيحصل فيه عمل واحد. و لذا سمّي به كذا في الإتقان و شرح الشاطبي.
الإدماج:
[في الانكليزية]Combination ،entanglement
[في الفرنسية]Combinaison ،enchevetrement
بتخفيف الدّال كما يستفاد من المطوّل حيث قال: الإدماج من أدمج الشيء في الثوب إذا لفّه فيه. و في جامع الصنائع ذكر أنه بتشديد الدّال و ليس هذا ببعيد أيضا، لأن الإدماج بتشديد الدّال الدخول في الشيء و الاستتار فيه كما ذكر في بعض كتب اللغة. و كلا المعنيين يناسبان المعنى الاصطلاحي لتقاربهما، و هو أي المعنى الاصطلاحي الذي هو اصطلاح أهل البديع أن يضمّن كلام سيق لمعنى مدحا كان أو غيره معنى آخر، و هذا المعنى الآخر يجب أن لا يكون مصرّحا به، و لا يكون في الكلام إشعار بأنه مسوق لأجله، فهو أعم من الاستتباع لشموله المدح و غيره و اختصاص الاستتباع بالمدح كقول أبي الطيب [٢]:
أقلّب فيه أجفاني كأني
أعدّ بها على الدهر الذّنوبا