كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٣ - فائدة
الذاتية كالحركة للجسم الطبعي [١]، و خلاصته تصوّر الأطراف على وجه هو مناط للحكم.
و أمّا التصديقات فهي مقدمات إمّا بيّنة بنفسها و تسمّى علوما متعارفة كقولنا: في علم الهندسة المقادير المساوية لشيء واحد متساوية، و إمّا غير بيّنة بنفسها سواء كانت مبيّنة هناك أو في محل آخر أو في علم آخر يتوقف عليها الأدلة المستعملة في ذلك العلم سواء كانت قياسات أو غيرها من الاستقراء و التمثيل، و حصرها في المبيّنة فيه و المبيّنة في علم آخر و في أجزاء القياسات كما توهم محلّ نظر.
ثم الغير البيّنة بنفسها إمّا مسلّمة فيه أي في ذلك العلم على سبيل حسن الظن، و تسمّى أصولا موضوعة، كقولنا في علم الهندسة: لنا أن نصل بين كل نقطتين بخط مستقيم، أو مسلّمة في الوقت أي وقت الاستدلال مع استنكار و تشكّك إلى أن تستبين [٢] في موضعها، و تسمّى مصادرات، لأنه تصدّر بها المسائل التي تتوقف عليها كقولنا فيه: لنا أن نرسم على كل نقطة و بكلّ بعد دائرة؛ و نوقش في المثال بأنه لا فرق بينه و بين قولنا لنا أن نصل الخ في قبول المتعلّم بهما بحسن الظن. و أورد مثال المصادرة قول اقليدس [٣] إذا وقع خط على خطّين و كانت الزاويتان الداخلتان أقلّ من قائمتين فإنّ الخطين إذا أخرجا بتلك الجهة التقيا، لكن لا استبعاد في ذلك، إذ المقدمة الواحدة قد تكون أصلا موضوعا عند شخص، مصادرة عند شخص آخر. ثم الحدود و الأصول الموضوعة و المصادرات يجب أن يصدّر بها العلم. و أما العلوم المتعارفة فعن تصدير العلم بها غنية لظهورها، و ربما تخصص العلوم المتعارفة بالصناعة إن كانت عامة، و تصدّر بها في جملة المقدمات كما فعل اقليدس في كتابه.
و اعلم أنّ التصدير قد يكون بالنسبة إلى العلم نفسه بأن يقدّم عليه جميع ما يحتاج إليه، و قد يكون بالنسبة إلى جزئه المحتاج، لكن الأول أولى.
هذا و قد تطلق المبادئ عندهم على المعنى الأعم و هو ما يبدأ به قبل الشروع في مقاصد العلم كما يذكر في أوائل الكتب قبل الشروع في العلم، لارتباطه به في الجملة، سواء كان خارجا من العلم، بأن يكون من المقدمات، و هي ما يكون خارجا يتوقف عليه الشروع فيه و لو على وجه البصيرة، أو على وجه كمال البصيرة و وفور الرغبة في تحصيله بحيث لا يكون عبثا عرفا، أو في نظره، كمعرفة العلم برسمه المفيد لزيادة البصيرة، و معرفة غايته، أو لم يكن خارجا عنه، بل داخلا فيه، بأن يكون
[١] الطبيعي (م).
[٢] تستبين (م).
[٣] أقليدس: المهندس النجار الصوري المتوفي (٢٨٥ ق. م.) لم يذكر الكثير عن مجرى حياته، لكن قيل إنه تنشّأ على مدرسة افلاطون. مارس التعليم في الاسكندرية، عهد بطليموس الأول، حيث افتتح مدرسة. ترك كتبا باليونانية في الرياضيات و لا سيما في الهندسة، و قد فقد معظمها. و لعلّ أهم معالجاته الهندسية مسائل السطح و الأمكنة عليه، إذ بنى نظرية هندسية بقيت تعرف باسمه حتى القرن العشرين، و من أشهر مسلماته أنه من نقطة خارج خط لا يمكننا أن نمد إلا خطا موازيا واحدا. عرفه العرب و ذكروه كما عرفوا كتابه «الأصول» الذي انقسم إلى ثلاثة عشر كراسا.
Larousse du xxes siec, Paris
، ١٩٣٠،T . ٣،P . ٢٣٣.
Webster's, New International Dictionary, sec. Ed., U. S. A., Meriam Company publishers
. ١٩٤٥،P . ٩٧٨.
و السجستاني، ابو سليمان المنطقي، صوان الحكمة، تحقيق بدوي، طهران، ١٩٧٤ م، ص ٢٠٦. القفطي، جمال الدين ابو الحسن، إخبار العلماء بأخبار الحكماء، القاهرة، السعادة، ١٣٢٦ ه، ص ٤٥.