كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٢ - فائدة
المواقف [١] و بعض حواشي تهذيب المنطق [٢]؛ و قال المحقق التفتازاني [٣]: المسألة لا تكون إلّا.
نظرية، و هذا ممّا لا اختلاف فيه لأحد، و ما قيل من احتمال كونها غير كسبية فسهو ظاهر.
ثم للمسائل موضوعات و محمولات، أمّا موضوعها فقد يكون موضوع العلم، كقولنا كلّ مقدار إمّا مشارك للآخر أو مباين، و المقدار موضوع علم الهيئة، و قد يكون موضوع العلم مع عرض ذاتي كقولنا: كل مقدار وسط في النسبة فهو ضلع ما يحيط به الطرفان. فقد أخذ في المسألة المقدار مع كونه وسطا في النسبة و هو عرض ذاتي، و قد يكون نوع موضوع العلم كقولنا: كل خط يمكن تنصيفه، فإن الخط نوع من المقدار، و قد يكون نوعا مع عرض ذاتي كقولنا: كل خط قام على خط فإنّ زاويتي جنبتيه قائمتان أو مساويتان لهما، فالخط نوع من المقدار، و قد أخذ في المسألة مع قيامه على خط و هو عرض ذاتي، و قد يكون عرضا ذاتيا كقولنا: كل مثلّث فإن زواياه مثل القائمتين، فالمثلث عرض ذاتي للمقدار؛ و قد يكون نوع عرض ذاتي كقولنا: كل مثلّث متساوي الساقين فإن زاويتي قاعدته متساويتان. و بالجملة فموضوعات المسائل هي موضوعات العلم أو أجزاؤها أو أعراضها الذاتية أو جزئياتها، و أمّا محمولاتها فالأعراض الذاتية لموضوع العلم فلا بدّ أن تكون خارجة عن موضوعاتها، لامتناع أن يكون جزء الشيء مطلوبا بالبرهان، لأن الأجزاء بيّنة الثبوت للشيء، كذا في شرح الشمسية [٤].
اعلم أنّ من عادة المصنّفين أن يذكروا عقيب الأبواب ما شذّ منها من المسائل فتصير مسائل من أبواب متفرّقة، فتترجم تارة بمسائل منشورة و تارة بمسائل شتّى، كذا في فتح القدير [٥]، و أكثر ما يوجد ذلك في كتب الفقه.
و أمّا المبادئ فهي التي تتوقّف عليها مسائل العلم، أي تتوقف على نوعها مسائل العلم، أي التصديق بها إذ لا توقّف للمسألة على دليل مخصوص؛ و هي إمّا تصوّرات أو تصديقات. أمّا التصورات فهي حدود الموضوعات، أي ما يصدق عليه موضوع العلم لا مفهوم الموضوع كالجسم الطبعي [٦]، و حدود أجزائها كالهيولى و الصورة و حدود جزئياتها كالجسم البسيط، و حدود أعراضها
[١] شرح المواقف [في أصول الدين] لعلي بن محمد الجرجاني (- ٨١٦ ه/ ١٤١٣ م) طبع فيLeipzig باعتناء سورتس ١٨٤٨ م و في بولاق مع المواقف ١٨٤١ م، القسطنطينية ١٢٣٩ و ١٢٤٢ ه. اكتفاء القنوع، ٢٠٠.
[٢] تهذيب المنطق و الكلام لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (- ٧٩٢ ه/ ١٣٨٩ م) ألّفه سنة ٧٨٩ ه طبع في لكنا و ١٨٦٩ م. و له شروح كثيرة. معجم المطبوعات العربية، ٦٣٦- ٦٣٧.
[٣] التفتازاني هو مسعود بن عمر بن عبد اللّه التفتازاني، سعد الدين. ولد بتفتازان عام ٧١٢ ه/ ١٣١٢ م و توفي بسمرقند عام ٧٩٢ ه/ ١٣٨٩ م. من أئمّة البيان و اللغة و المنطق. له العديد من المصنفات. الاعلام ٧/ ٢١٩، بغية الوعاة ٣٩١، مفتاح السعادة ١/ ١٦٥، الدرر الكامنة ٤/ ٣٥٠.
[٤] شرح الشمسية لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (- ٧٩٢ ه/ ١٣٨٩ م) و تعرف بسعد الدين على الشمسية، شرح فيها التفتازاني متن الشمسية لنجم الدين لعلي بن عمر بن علي القزويني الكاتبي (- ٦٧٥ ه/ ١٢٧٧ م). و على الشمسية شروح كثيرة. استانة ١٣١٢ ه. معجم المطبوعات العربية، ٦٣٧.
[٥] فتح القدير للعاجز الفقير لكمال الدين محمد السيواسي المعروف بابن الهمام (- ٨٦١ ه/ ١٤٥٦ م)، شرح فيه متن الهداية لابي الحسن برهان الدين علي المرغيناني (- ٥٩٣ ه/ ١١٩٧ م). طبع في لكناو. ١٢٩٢ ه.
[٦] الطبيعي (م).