كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١١٧ - فائدة
آخر بحث الأفعال النّاقصة: المراد بالخلاف عدم اجتماع المخالفين و تأخّر المخالف، و المراد بالاختلاف كون المخالفين معاصرين منازعين. و الحاصل منه ثبوت الضعف في جانب المخالف في الخلاف، فإنه كمخالفة الإجماع و عدم ضعف جانب في الاختلاف لأنه ليس فيه خلاف ما تقرر، انتهى.
و عند الأطباء هو الإسهال الكائن بالأدوار. و إختلاف الدّم عندهم يطلق تارة على السّحج و تارة على الإسهال الكبدي، كذا في حدود الأمراض.
و عند أهل الحق من المتكلّمين كون الموجودين غير متماثلين أي غير متشاركين في جميع الصفات النفسيّة و غير متضادّين أي غير متقابلين و يسمّى بالتخالف أيضا. فالمختلفان و المتخالفان موجودان غير متضادين و لا متماثلين، فالأمور الاعتبارية خارجة عن المتخالفين إذ هي غير موجودة، و كذا الجواهر الغير المتماثلة لامتناع اجتماعها في محلّ واحد إذ لا محلّ لها، و كذا الواجب مع الممكن.
و أما ما قالوا الاثنان ثلاثة أقسام لأنهما إن اشتركا في الصفات النفسية أي في جميعها فالمثلان، و إلّا فإن امتنع اجتماعهما لذاتيهما في محلّ واحد من جهة واحدة فالضّدّان، و إلّا فالمتخالفان، فلم يريدوا به حصر الاثنين في الأقسام الثلاثة فخرج الأمور الاعتبارية لأخذ قيد الوجود فيها. و أيضا تخرج الجواهر الغير المتماثلة و الواجب مع الممكن، أمّا خروجها عن المثلين فظاهر، و أمّا خروجها عن المتخالفين فلما مرّ، و أما خروجها عن الضدّين فلأخذ قيد المعنى فيهما. بل يريدون به أن الاثنين توجد فيه الأقسام الثلاثة.
و قيل التخالف غير التماثل فالمتخالفان عنده موجودان لا يشتركان في جميع الصفات النفسية، و يكون الضدّان قسما من المتخالفين فتكون قسمة الاثنين ثنائية بأن يقال الاثنان إن اشتركا في أوصاف النفس فمثلان و إلّا فمختلفان. و المختلفان إمّا متضادان أو غيره.
و لا يضرّ في التخالف الاشتراك في بعض صفات النفس كالوجود فإنه صفة نفسية مشتركة بين جميع الموجودات، و كالقيام بالمحل فإنه صفة نفسية مشتركة بين الأعراض كلها و كالعرضية و الجوهرية. و هل يسمّى المتخالفان المتشاركان في بعض أوصاف النفس أو غيرها مثلين باعتبار ما اشتركا فيه؟ لهم فيه تردّد و خلاف، و يرجع إلى مجرد الاصطلاح لأن المماثلة في ذلك المشترك ثابتة بحسب المعنى، و المنازعة في إطلاق الاسم و يجيء في لفظ التماثل.
و اعلم أنّ الاختلاف في مفهوم الغيرين عائد هاهنا أي في التماثل و الاختلاف فإنه لا بدّ في الاتصاف بهما من الاثنينية فإن كان كل اثنين غيرين تكون صفاته تعالى متصفة بأحدهما، و إن خصّا بما يجوّز الانفكاك بينهما لا تكون متصفة بشيء منهما. ثم اعلم أنه قال الشيخ الأشعري [١] كلّ متماثلين فإنهما لا يجتمعان.
- ٨٧٣ ه/ ١٤٦٨ م و توفي بسمرقند عام ٩٤٥ ه/ ١٥٣٨ م. عالم باللغة و الأدب و التفسير له مؤلفات عديدة. الاعلام ١/ ٦٦، كشف الظنون ٤٧٧، شذرات الذهب ٨/ ٢٩١، معجم المطبوعات ١٣٣٠.
[١] الأشعري هو علي بن اسماعيل بن اسامه بن سالم، ابو الحسن، من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري. ولد في البصرة عام ٢٦٠ ه/ ٨٧٤ م و توفي ببغداد عام ٣٢٤ ه/ ٩٣٦ م. مؤسس المذهب الأشعري، و إمام متكلم مجتهد. كان معتزليا ثم تاب عنه. له الكثير من المؤلفات الهامة. الاعلام ٤/ ٢٦٣، معجم المفسرين ١/ ٣٥٤، طبقات الشافعية ٢/ ٢٤٥، وفيات الأعيان ١/ ٣٢٦، البداية و النهاية ١١/ ١٨٧، الجواهر المضيئة ١/ ٣٥٣، اللباب ١/ ٥٢، تاريخ بغداد ١١/ ٣٤٦، النجوم الزاهرة ٣/ ٢٥٩، العبر ٢/ ٢٠٢.