كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١١٥ - فائدة
خصوص المحذوف. و الاقتصار عبارة عن حذف لا يكون كذلك. و قد يستعمل الاختصار مرادفا للإيجاز انتهى.
و قد يراد بالاختصار الحذف بدليل و بالاقتصار الحذف بغير دليل كما سبق في لفظ الحذف. فعلى هذا يكون الاختصار أعمّ مما ذكره عبد العلي البرجندي لأنه يشتمل الحذف لقرينة لا تدلّ على خصوص المحذوف أيضا، بخلاف ما ذكره. و في بعض الحواشي المعلّقة على الضوء ما حاصله الاقتصار ترك بعض الشيء نسيا منسيّا كأنه لم يكن كترك الفاعل في المجهول. و بعبارة أخرى الحذف عن اللفظ و النيّة جميعا. و بعبارة أخرى الحذف مع كون المحذوف غير مراد. و على هذا قيل لا يجوز الاقتصار على أحد مفعولي باب علمت إذ حذف أحد مفعوليه عن اللفظ لا عن المعنى جائز كما في قوله تعالى: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً أي لا تحسبنّ الذين قتلوا أنفسهم أمواتا. و الاختصار ترك بعض الشيء صورة لا حقيقة. و يعبّر عنه أيضا بالحذف عن اللفظ دون النيّة، و بالحذف مع كون المحذوف مرادا.
و في شرح هداية النّحو [١] في الخطبة قيل الاختصار قلة اللفظ و المعنى. و قيل هو مختصّ بالألفاظ. و قيل هو الحذف لدليل. و قيل الحذف عن اللفظ دون النيّة. و قيل قلة الألفاظ و كثرة المعاني، و الاقتصار عكسه في الكل، انتهى.
و في الحاشية المنقولة عنه قوله في الكلّ أي في جميع الوجوه المذكورة في الاختصار. أمّا عكس الأول فلأنّ الاقتصار قلة اللفظ و كثرة المعنى. و أمّا الثاني فلأنّ الاقتصار غير مختصّ بالألفاظ. و أمّا الثالث فلأنّ الاقتصار الحذف بدون الدليل. و أمّا الرابع فلأنّ الاقتصار الحذف عن اللفظ و النية جميعا. و أمّا عكس الخامس فلأنّ الاقتصار كثرة الألفاظ و قلة المعاني، انتهى.
الاختصاص:
[في الانكليزية]P articularisation ،exclusivity
[في الفرنسية]P articularisation ،exclusivite
في اللغة امتياز بعض الجملة بحكم. و عند بعض أهل البيان هو الحصر. و بعضهم فرّق بينهما و يجيء في لفظ القصر. قال النّحاة: من المواضع التي يضمر فيها الفعل قياسا باب الاختصاص. و يكون الاختصاص على طريقة النّداء بأن يكون منقولا و ذلك بأن يذكر المتكلّم أولا ضمير المتكلّم و يؤتي بعده بلفظ أيّ و يجري مجراه في النداء من ضمه و الإتيان بعده بهاء التنبيه و وضعه بذي اللام، أو يذكر بعد ضمير المتكلّم في مقام لفظ أيّ اسم مضاف دالّ على مفهوم ذلك الضمير، و ذلك إمّا أن يكون لمجرّد بيان المقصود بذلك الضمير، نحو أنا أفعل كذا أيّها الرجل، أي أنا أفعل كذا مختصا من بين الرجال بفعله. فإنّ قولك أيّها الرجل لتوكيد الاختصاص لأن الاختصاص قد وقع أولا بقولك أنا و ليس بنداء، لأنّ المراد بصيغة أيّ هو ما دلّ على ضمير المتكلّم السابق لا المخاطب، فهو أي قولك أيّها الرجل في محلّ النصب لأنه حال في تقدير مختصا من بين الرجال، و حكمه في الإعراب و البناء حكم المنادى لأنّ كلّ ما انتقل من باب إلى باب فإعرابه على حسب ما كان عليه. أو يكون لبيان المفهوم من الضمير مع افتخار نحو أنا أكرم الضيف أيّها الرجل، و كذا إنّا معشر العرب نفعل كذا. فإنّ المعشر المضاف إلى العرب فيه قائم
[١] هداية النحو شرح هداية النحو، مجهول المؤلف، الهند، د. ت. أما هداية النحو فهو مختصر مضبوط في النحو موضوع على ترتيب الكافية مجهول المؤلف أيضا، كانپور ١٩٠٠ م. و نسبه البعض لأبي حيان الأندلسي النحوي. معجم المطبوعات العربية ٢٠٢٤، هامش رقم ١ نفس الصفحة.