كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٠٤٨ - فائدة
مفهوم الشيئية صحّة العلم و الإخبار عنه. فإنّ قولنا السواد موجود مفيد فائدة معتدّة بها دون السواد شيء. و قال الجاحظ و البصرية و المعتزلة الشيء هو المعلوم و يلزمهم إطلاق الشيء على المستحيل مع أنّهم لا يطلقون عليه لفظ المعلوم فضلا عن الشيء، و قد يعتذر لهم بأنّ المستحيل يسمّى شيئا لغة، و كونه ليس شيئا بمعنى أنّه غير ثابت لا يمنع ذلك. و لذا قالوا المعدوم الممكن شيء بمعنى أنه ثابت متقرّر متحقّق في الخارج [١] منفكا عن صفة الوجود. و يؤيّده ما وقع في البيضاوي في تفسير قوله أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [٢] في أوائل سورة البقرة من أنّ بعض المعتزلة فسّر الشيء بما يصحّ أن يوجد و هو يعمّ الواجب و الممكن و لا يعمّ الممتنع. و قال الناشئ أبو العباس [٣] الشيء هو القديم و في الحادث مجاز. و قال الجهمية هو الحادث. و قال هشام بن الحكيم هو الجسم.
و قال أبو الحسين البصري و النصيبيني من المعتزلة البصريين هو حقيقة في الموجود مجاز في المعدوم، و هذا قريب من مذهب الأشاعرة لأنّه ادّعى الاتحاد في المفهوم، و دعواهم أعمّ من ذلك كما مرّ، و النزاع لفظي متعلّق بلفظ الشيء و أنّه على ما ذا يطلق. و الحقّ ما ساعدت عليه اللغة، و الظاهر مع الأشاعرة، فإنّ أهل اللغة في كل عصر يطلقون لفظ الشيء على الموجود حتى لو قيل عندهم الموجود شيء تلقّوه بالقبول. و لو قيل ليس بشيء قابلوه بالإنكار. و لا يفرقون بين أن يكون قديما أو حادثا جسما أو عرضا. و نحو وَ قَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ تَكُ شَيْئاً [٤] ينفي إطلاق الشيء على المعدوم. و نحو وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [٥] ينفي اختصاصه بالقديم. و نحو وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً [٦] ينفي اختصاصه بالجسم. و قول لبيد:
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل
و كلّ نعيم لا محالة زائل