كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٠٤٥ - فائدة
الحضور أو من الشهادة أي الحضور مع المشاهدة بالبصر أو البصيرة، ثم سمّي به من قتل في سبيل اللّه تعالى، إمّا لحضور الملائكة إيّاه تنزل عليه الملائكة، و إمّا لحضور روحه عنده تعالى كما في المفردات. فهو على الأوّل بمعنى المفعول و على الثاني بمعنى الفاعل.
و عرّف الشّهيد في أحكام الدنيا صاحب مختصر الوقاية بأنّه مسلم طاهر بالغ قتل ظلما و لم يجب به مال و لم يرتثّ. فالمسلم احتراز عن الكافر فيغسل كذا قيل. و فيه إنّه لا يجب غسل كافر أصلا، و إنّما يباح غسل كافر غير حربي له وليّ مسلم كما في الجلالي [١]. فالحقّ أنه جنس فلا يحترز به عن شيء. و الطاهر من ليس به جنابة و لا حيض و لا نفاس و لا انقطاع أحدهما كما هو المتبادر فإذا استشهد الجنب يغسّل و هذا عند أبي حنيفة خلافا لهما. و إذا انقطع الحيض و النفاس فاستشهدت فهو على هذا الخلاف.
و إذا استشهدت قبل الانقطاع تغسّل على أصحّ الروايتين عنه كما في المضمرات. و قيد البالغ احتراز عن الصبي فإنّه يغسّل عنده إذ الشهادة صفة مدح يستحقّ [٢] الإنسان بعقل و لا عقل له يعتدّ به، فإذا قتل المجنون غسّل أيضا عنده خلافا لهما. فعلى هذا خرج المجنون أيضا بهذا القيد فلا حاجة إلى قيد عاقل كما ظنّ. و لو قيل بدل بالغ مكلّف يكون حسنا. و قوله قتل ظلما أي بأن يقتله أهل الحرب أو البغي أو قطّاع الطريق أو المكابرون عليه في المصر ليلا بسلاح أو غيره أو نهارا بسلاح أو خارج المصر بسلاح أو غيره. فإذا قتل في قتال هؤلاء لم يغسّل. و إنّما قال قتل لأنّه إذا مات و لو في المعركة غسّل. و إنّما قال ظلما لأنّه لو قتل برجم أو قصاص أو تعزير أو افتراس سبع أو سقوط بناء أو غرق أو حرق أو طلق أو نحوها غسّل بلا خلاف، كما لو قتل لبغي أو قطع طريق أو تعصّب. و قوله و لم يجب به مال أي لم يجب على القاتل أو عاقلته به، أي بنفس ذلك القتل مال أي دية فلا تضرّه الدية الواجبة بالصّلح أو لصيانة الدّم عن الهدر كما إذا قتل أحد الأبوين ابنه إذ يجب فيهما القصاص إلّا أنّه أسقط بالصّلح و حرمة الأبوة مثلا، على أنّ في شهادته روايتين كما في الكافي. و قوله و لم يرتثّ أي لم يصبه شيء من مرافق الحياة، هكذا يستفاد من جامع الرموز و البرجندي. اعلم أنّ الشهيد نوعان. الأوّل: هو الشهيد الحقيقي و تعريفه بالتفصيل قد مرّ. الثاني: الشهيد الحكمي و هؤلاء كثيرون. و قد اختلف حالهم في كتب الفتاوي و الأحاديث. و لهذا من أجل الضبط و الإحاطة فقط أوردت معظم ما كتب في كتب الفقه و الفتاوى و الأحاديث ما حولهم في هذا المقام لكي أخفّف العناء عن كلّ من يبحث في أمرهم في المراجع المختلفة و اللّه مسهّل كلّ أمر. اعلم بأنّ الشخص المسلم الذي يموت في الوباء و الطاعون أو بحرارة الحمى أو بسبب الإسهال أو الاستقاء أو انتفاخ البطن أو بسبب غرق السفينة فيغرق في الماء أو يسقط السقف فوقه أو يقع عليه الجدار أو شجرة أو حجر و أمثال ذلك فيموت، أو في حال الولادة أو الألم الذي يصيب المرأة أثناء الولادة لعدم خروج الولد من بطنها، أو عقب الولادة إثر صدمة الولادة، أو موت الولد، أو في طريق الحج، أو السفر لأمر صالح كزيارة روضة النبي صلى اللّه عليه و سلم، أو زيارة بيت المقدس، أو السفر لزيارة
[١] الأرجح أنه تحفة جلالية لمحمد جعفر بن محمد صفي، فارسي (- ١٢٠٨ ه) أهداها لجلال الدولة السلطان محمد حسين ميرزا. فراهمآورنده،- أعدها- سيد عبد اللّه أنوار، فهرست نسخ خطي، كتابخانه ملي ايران،- المكتبة الوطنية في إيران-، كتب فارسي، از شماره ص ص ١، ٥ تا ١٠٠٠ مج ٨/ ص ٣٥٥.
[٢] يستحقها (م).