كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٠٣٨ - فائدة
النقيضين عند الإنسان و تساويهما، و ذلك قد يكون لوجود أمارتين متساويتين عنده بالنقيضين [١] أو لعدم الإمارة فيهما و الشّكّ ضرب من الجهل و أخصّ منه لأنّ الجهل قد يكون عدم العلم بالنقيضين رأسا. فكلّ شكّ جهل و لا عكس. و الشّك كما يطلق على ما لا يترجّح أحد طرفيه على الآخر كذلك يطلق على مطلق التردّد كقوله تعالى: لَفِي شَكٍّ مِنْهُ [٢] و على ما يقابل العلم. قال الجويني الشّكّ ما استوى فيه اعتقادان أو لم يستويا، و لكن لم ينته أحدهما إلى درجة الظهور الذي يبني عليه العاقل الأمور المعتبرة، و الرّيب ما لم يبلغ درجة اليقين و إن ظهر نوع ظهور. و يقال شكّ مريب و لا يقال ريب مشكّك. و الشّكّ سبب الرّيب كأنّه شكّ أولا فيوقعه الشّكّ في الرّيب.
فالشّك مبدأ الرّيب، كما أنّ العلم مبدأ اليقين.
و الريب قد يجيء بمعنى القلق و الاضطراب.
و في الحديث «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» [٣] هكذا في كليات أبي البقاء و يجيء في لفظ الظّنّ أيضا.
الشّكر:
[في الانكليزية]Thanking ،gratefulness ،praise
[في الفرنسية]Remerciement ،reconnaissance ،louange
بالضم و سكون الكاف لغة هو الحمد.
عرفا و هو فعل يشعر بتعظيم المنعم بسبب كونه منعما. و ذلك الفعل إمّا فعل القلب أعني الاعتقاد باتّصافه بصفات الكمال و الجلال، أو فعل اللسان أعني ذكر ما يدلّ عليه، أو فعل الجوارح و هو الإتيان بأفعال دالّة على ذلك، و هذا شكر العبد للّه تعالى. و شكر اللّه للعبد أن يثني على العبد بقبول طاعته و ينعم عليه بمقابله و يكرمه بين عباده، هكذا في تعريفات الجرجاني. و الشكر عرفا صرف العبد جميع ما أنعم اللّه عليه من السّمع و البصر و غيرهما إلى ما خلق له و أعطاه لأجله، كصرفه النّظر إلى مطالعة مصنوعاته و السّمع إلى ما [٤] تلقى ما ينبئ عن مرضياته و الاجتناب عن منهياته. و في الصحائف ورد في الصفحة الثامنة عشرة: إنّ شكر أهل الكمال يكون أكثر في حال المصائب و البلايا، فهم راضون بالهموم و الغموم. و من هنا ثمّة أقوام ليس عندهم خبر عن الغم أو السّرور، فهم برءاء من الغمّ و الفرح و المحنة و الراحة، انتهى [٥].
ثم الفرق بين الشّكر و الحمد اللغويين أنّ الحمد أعمّ منه باعتبار المتعلّق، فإنّ متعلّقه النعمة و غيرها، و متعلّق الشكر النعمة فقط؛ و الشّكر أعمّ من الحمد باعتبار المورد، فإنّ مورد الشكر اللسان و الجنان و الأركان، و مورد الحمد هو اللسان فقط، فكان بينهما عموم و خصوص من وجه؛ و كذا الحال بين الشّكر و المدح سواء كان المدح أعمّ من الحمد أو مرادفا له، و كذا الحال بين الحمد اللغوي و بين الحمد العرفي، و كذا الحال بين الشّكر العرفي و الحمد اللغوي؛ و الشكر اللغوي و الحمد العرفي مترادفان كما عرفت. هكذا يستفاد من شرح المطالع و حواشيه. و أمّا الفرق بين الشّكر اللغوي و العرفي فأقول إنّ الشّكر اللغوي أعمّ من العرفي لأنّ صرف العبد جميع ما أنعم اللّه الخ يصدق عليه أنّه فعل يشعر بتعظيم المنعم
[١] في النقيض (م). [٢] النساء/ ١٥٧. هود/ ١١٠، فصلت/ ٤٥. [٣] ورد سابقا. [٤] ما (- م). [٥] و در صحائف در صحيفه هژدهم مىآرد شكر اهل كمال بيشتر در
مصائب و بلايا بود از هموم و غموم كه راضي باشند از اينجا قومي باشند كه خبر از غم
و شادي ندارند غم و شادي و محنت و راحت آزاداند انتهى.