كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٠٢٤ - حرف (الشين) (ش)
الدنيوية و الدينية، و المؤمن حين يقول: اللّه الصّمد، فإنّه يخلص من هذه العقيدة.
و هكذا الضالون من أهل الكتاب من اليهود الذين يقولون بأنّ العزير هو ابن اللّه، و النصارى القائلين بأنّ المسيح هو ابن اللّه. فإذن متى قال المؤمن: لم يلد و لم يولد فإنّه يطهّر من هذه العقيدة.
و الفرقة الخامسة: المجوس القائلون بأنّ (أهرمن) إبليس له نفس القدرة الإلهية في التأثير، و المنازعة دائمة بين جنود الرحمن و الشيطان. ففي بعض الأحيان: يجري حكم اللّه في عالم الخير و يكون هو الغالب، و حينا يتغلّب جيش إبليس. و هو يظهر في عالم الشّرّ و القبح.
إذن: فالمؤمن حين يقول: و لم يكن له كفوا أحد ينجو من شرّ هذا الاعتقاد، و لذلك سمّيت هذه السورة سورة الإخلاص.
إذن فليعلم أنّ تفصيل أنواع الشّرك في عالم الواقع هو: ثمّة فرقة تعتقد بوجود صانعين للعالم؛ أحدهما حكيم و هو مصدر الخير و الفضائل، و ذاك الذي يدعى يزدان، و آخر:
سفيه هو مصدر الشّرّ و الرذائل و ذاك ما يدعونه أهرمن. و يقال لهذه الجماعة: الثنوية. و بطلان مذهبهم بلسانهم أيضا ظاهر؛ لأنّ ذلك الصانع السفيه إذا كان من عمل الصانع الحكيم، فيلزم إذن أن يكون الشّرّ صادرا عن الحكيم أيضا.
و أمّا إذا كان ظهوره بذاته فهو إذن واجب، و تجب له حينئذ صفات الكمال كالعلم و القدرة و الحكمة. إذن هذا الواجب الموجود صار سفيها و جاهلا؟
و الفرقة الثانية هي التي تسمّى صابئة و تقول: على رغم أنّ صفات واجب الوجود كالعلم و القدرة و الحكمة هي خاصة باللّه، لكنه سبحانه جعل أمور هذا العالم مرتبطة بنجوم السماء، و فوّض إليها تدبير أمور الخير و الشّرّ، فعلينا إذن أن ننظّم أرواح هذه الكواكب كلّ التنظيم حتى تنتظم أمورنا. و مذهب هؤلاء باطل بلسانهم و ذلك أنّه إذا كان اللّه جلّ جلاله يعلم عبادتنا، فتكون عبادة الكواكب لغوا و لا نتيجة لها، لأنّ التّقرّب الذي يحصل لنا من عبادته يغنينا عن التوسّل بأرواح هذه الكواكب، و أمّا إذا كان اللّه سبحانه لا يدري بعبادتنا، فحينئذ يطرأ على علمه القصور، فلا يكون واجب الوجود، و يضاف لذلك أنّ تلك النجوم التي تسيّر أمور معاشنا إن كانت تفعل ذلك من عندها فهي إذن مساوية في القدرة للّه، و صار الشّرك في القدرة الإلهية لازما. و إذا كانت تفعل ما تفعل بقدرة معطاة لها من اللّه. إذن فكما أنّه سبحانه جعلها واسطة لتسيير مصالحنا و أمورنا، فكذلك يمكن أن يلقي في روعها أن تفيض علينا (من بركاتها) و أيضا تصبح عبادتها مساوية لعبادة اللّه.
و حينئذ يكون هؤلاء (الصابئة) قد ساووا بينها و بين اللّه، فيحصل الشّرك في العبادة.
و الفرقة الثالثة هم الهنود القائلون: بأنّ الروحانيات الغيبية التي تدبّر شئون العالم لها صور ملوّنة، و هي محجوبة عنّا بالحجب و السّتائر فعلينا إذن أن نتقدّم منها بالأشياء النفيسة كالذّهب و الفضّة، لأنّ تعظيم تلك الصور في الحقيقة هو تعظيم لها، لكي ترضى عنّا تلك الروحانيات و تسيّر أمورنا.
و هذا المذهب باطل بنفس البرهان الذي تبطل به عقيدة الفرقة الثانية أي (الصابئة).
و الفرقة الرابعة: عبّاد الشيوخ. القائلون:
بأنّ الرجل الكبير قد صار بسبب كمال الرياضة و المجاهدة الروحية مستجاب الدّعوة و مقبول الشفاعة، فتصل إلى روحه قوة عظيمة واسعة و فخمة جدا من هذا العالم. فكلّ من يجعل من صورته برزخا أو يتذلّل على قبره و يسجد أو يذكر مكان عبادته أو ينذر باسمه و يتضرّع له و ما