شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٩
بالمهدي والمعروف بالسيد المحروق، إذ أنهما غادرا المدينة متجهين الى الهند عن طريق تركستان، وبعد إقامة قصيرة في لاهور سافرا الى مناطق اخرى من الهند.
فتوجه السيد شمس الدين الى بنگاله وأقام فيها، ويعرف أولاده إلى يومنا هذا بالسادة الموسوية، أمّا السيد شرف الدين فتوجه الى بلدة كنتور وأقام فيها، وكان هو من العلماء الكبار والمتميزين بكمالات ظاهرية ومعنوية، وظف أيام حياته كافة في التبليغ والوعظ وارشاد الناس في منطقة كنتور ونواحيها.
وبعد وفاة السيد شرف الدين، خلفه ابنه السيد علاء الدين الذي تلقى العلوم والمعارف الاسلامية منه، وكانت له شهرة بين العامة والخاصة، يحضر عنده المريدون والمعتقدون به من جميع المناطق للانتفاع من خزين علومه، وكان اضافة لعمله في التبليغ والارشاد منشغلاً بالتأليف والتصنيف وله كتاب في علم الكيمياء ألفه سنة ٧١٦ هـ[١]، ووافته المنية في (كنتور)، وقبره يزار إلى يومنا هذا من قبل العامة والخاصة.
كان للسيد علاء اثنان من الاولاد: السيد جلال الدين الذي قتل شهيداً على يد ملك دهلي (محمد تغلق) آن ذاك[٢]، والسيد جمال الدين الذي خلف أباه في
[١]ورد اسم هذا الكتاب في آخر كتاب حقيقة الانساب لاحد علماء الهند.
[٢]استمر ملك محمد تغلق لدهلي ونواحيها من ٧٢٥ ـ ٧٥٢ هـ، كان معانداً للشيعة بشكل خاص، وكان يعمل على فناء السادة والموالين لبيت العصمة والطهارة، فعندما وصل الى اسماعه بتوجه الناس الى السادات الموجودين في بلدة كنتور، أمر باحضار السيد علاء الدين وكان يقصد قتله وعائلته، لكنه عندما نظر للسيد علاء وشاهد في وجهه سيماء الولاية الحيدرية خاف وانثنا عن عزمه، فطلب منه مرافقته مع الجيش ليبقيه تحت نظره، لكن السيد علاء اعتذر لكبر سنه وعدم طاقته، فغضب محمد تغلق لذلك، وقال: «اذا كنت لا تستطيع فأولادك يستطيعون»، وبهذا صحب السيد جمال والسيد جلال جيش محمد تغلق رغماً عنهما، وبصحبتهم للجيش تأثر الكثير من افراده باخلاق هؤلاء السادة، مما حدى لبعض الحاسدين الوشاية عليهم عند محمد تغلق وحذروه من احتمال انقلاب الجيش عليه بسببهم، ومن غير تحقيق احضر محمد تغلق السيدين وأمر بقتل السيد جلال الدين، وبعد أن هدء غضبه ندم على فعله فأمر بارجاع السيد جمال الدين الى بلده، وعندما وصل السيد جمال الدين الى كنتور كان والده قد انتقل الى جوار رحمة ربه، وباصرار من الناس جلس مكان أبيه للوعظ والارشاد، ولا تعرف سنة وفاته بالتحديد، لكن ذكر في بعض مصنفاته أنه التقى بالشيخ أبو البركات والشيخ يحيى اودهي في دهلي.
الجدير بالذكر، كان سادات كنتور لا يظهرون تشيعهم لشدة معادات محمد تغلق وباقي سلاطين الهند للشيعة، ولم يكن أي أحد من هؤلاء السادة يظهر تشيعه بسبب التقية، لكن من خلال قبورهم يعلم انهم شيعة من اتباع مذهب اهل البيت (عليهم السلام). فالذي يذهب لمقبرة السيد علاء الدين وأولاده الواقعة في الجانب الغربي لمدينة كنتور في البستان المسمى بـ (پنج انبه)، يراها مسطحة وهذه من علامات التشيع، حيث صرح اهل السنة بأنهم عدلوا عن تسطيح القبور الى تسنيمها لانه اصبح شعاراً للشيعة، كما ذكر محمد الغزالي الشافعي في بعض مصنفاته.