شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٣٠٣
وهذا ظاهر كلّ الظهور في أنّ حكم ابن الجوزي ـ عمدة الاماثل ـ بأنّ الحديث موضوع باطل، صحيح معتمد لا يحوم حوله قيل قائل، وأنّ السيوطي المجادل وإن جرى على عادته في النزاع والخلاف الذي ليس فيه حاصل، لكنّه لم يأت بطائل.
أمّا ما نقل عن الهيثمي: إنّ رجال طريق ابن شاهين عدا أبا العطوف من الموثقين: فقد سمعت إنّ منهم الوضين وهو مقدوح عند بعضهم باليقين، وأيضاً منهم الحماني وهو أيضاً عند أحمد وأحزابه مجروح، بل كذّاب وضّاع، ومرتاب خدّاع.
وأمّا ماذكره من أنّه: لم ير أحداً ترجم أبا العطوف: فهو دليل على قصور باعه وعدم إطلاعه، ويستغرب صدور مثل ذلك عن مثله، فإنّ عدم الاطلاع على حاله بعيد عن نبله وفضله، وكيف! وقد عرفت أنّ الذّهبي ترجم له ونقل قدحه وجرحه عن أحمد، وابن المديني، والبخاري، والنسائي، والدارقطني، وابن حبّان.
ثمّ إنّ سكوت المناوي على كلامه، وعدم تعرّضه لنقل ترجمة ابن المنهال من كتب الرجال، أعجب وأغرب! من كلام الهيثمي عند أهل الكمال، فإنّه شديد التفحّص كثير التتبع لحال الرواة، وقلّما يترك قدح راو قُدح، وجرح رجل جُرح.
وأعجب! من هذا كلّه ادعاء ابن حجر أنّ رجال سند الطبراني ثقات[١]، ولعمري، إنّ ذلك من غريب الهفوات، وغريب العثرات، يا لله وللمسلمين! يوثق
[١]انظر الصواعق المحرقة لابن حجر: ١ / ٢٠٣.