شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٧٠٠
حصل للصديق أيضاً، فإنّه كان قليلاً جداً، ولا أن سؤره لعثمان وعليّ (عليه السلام) أيضاً وصل، فانّه لهما لم يكن صافياً»[١] إنتهى بلفظه.
وهذا كما تراه يدلّ على أنّ ابن الخطاب أختص بالعطاء الكثير الخالص من الفضالة، وإنّ ما كان للاوّل كان من الحثالة، فهل هذا إلاّ عين تفضيل الثاني على الاوّل، وهو خلاف إجماع أهل الضلالة؟!.
ولعمري، إنّي لاتعجّب طويلاً!! كيف صدر من القاري مثل هذا الكلام المزري على من له خير إمام، فإنّه من صرّح بأنّ الفضل الذي أوله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)بالعلم وأعطاه عمر بن الخطاب كان خالصاً كثيراً، وإنّ سؤره الذي حصل لابي بكر كان قليلاً نزيراً، فقد صرّح بأعلميّة عمر من أبي بكر، وما هذا إلاّ مخالفة لما كان نسمعه منهم حديثاً وقديماً من تفضيل الاوّل على الثاني!.
ولم يكتفي القاري على التصريح بقلّة ما حصل لابي بكر، فأضاف لفظ (جداً) المصرح بأنّ السؤر الذي أعطي الاوّل كان في نهاية القلّة والنزارة، وهذا غاية الازراء به والثلب والعيب عليه.
وبالجملة: فإنّ الحديث إذا كان بتصريح القاري دالاً على أعلميّة عمر من أبي بكر، أظهر أفضليته عليه، فلم يبق في كذبه شبهة ومراء، ولله الحمد والثناء.
ثمّ إنّ الحديث صريح في إختصاص الثاني بإعطاء الفضل وحيازته لذلك الفضل، ليس فيه أنّ غير عمر كأبي بكر وعثمان وغيرهما حصل لهم أو وصل إليهم شيء من سؤره، ولو كان قليلاً أو غير صاف، فمن أين أخذ ذلك القاري وذكره؟!.
[١]مرقاة المفاتيح لعلي القاري: ١٠ / ٣٩٢ (٦٠٣٩).