شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٥١٨
وتقويته، فقال في المرقاة:
«قيل: نقل في الميزان عن أهل الحديث تضعيفه، وأقول: يقوّيه مافي الجامع من أنّ قوله: (ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر) رواه الترمذي والحاكم في مستدركه عن أبي بكر مرفوعاً»[١] إنتهى.
وصدور مثل هذا الكلام ممّا يستغرب عن القاري!، مع تبحّره وتمهّره وجلالة شأنه، وطول ممارسة الحديث ; من وجوه:
أمّا أوّلاً: فعدم تعرّضه لتضعيف الترمذي هذا الحديث، وعدم التنبيه على خيانة المشكاة، وسكوته على صنيعه ورضاءه بفعله عجيب!!.
وأمّا ثانياً: فلانّ ماذكره من أنّه (قيل: نقل في الميزان تضعيفه): صريح في أنّه لم يراجع بنفسه الميزان، فإحالة هذا النقل على غيره وعدم تصحيحه بنفسه، ليس إلاّ تلبيساً للعوام، حتى لا يثبت وضوحاً عليهم أنّ صاحب الميزان ضعّف مثل هذا الحديث [ الذي ] هو من أعاظم فضائل إمامه، ويغترون بأنّ قائل هذا القول غير معلوم، فلعلّه من الروافض.
فالعجب كلّ العجب!! إنّه ينقل تضعيفه من الميزان الذي هو من أشهر الكتب، بوساطة رجل يخفي اسمه بصيغة «قيل» المشعرة بجهالته وحقارته، ولا ينقل تضعيفه عن الترمذي الذي هو العمدة والاصل في إخراج هذا الحديث، ومنه نقل صاحب المشكاة إيّاه!.
وبالجملة: فاعلم! إنّ أصل الميزان موجود عندي بفضل الربّ المستعان،
[١]مرقاة المصابيح لعلي القاري: ١٠ / ٤٠٢ (٦٠٤٦)، وانظر جامع الاحاديث للسيوطي: ٥ / ٢٦٢ (١٨٦٣٠).