شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٥٦٣
اللهمّ إلاّ أن يقولوا: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس سراجاً لعمر، فإنّه كان كافراً ملحداً فكيف يكون سراجاً له؟!، فعلى هذا عمر أيضاً لا يكون سراجاً لاحّد من الامّة فضلاً عن أن يكون سراجاً لنفسه الشريفة الكريمة.
ثمّ إنّ هذا التأويل يبطله ويكذبه طريق آخر لهذا الخبر، حيث صرّح فيه أنّ عمر سراج لاهل الجنّة في الجنّة، فإذا صرّح في نفس الخبر بأنّ سراجيّة عمر لاهل الجنّة في الجنّة، فتأويله بأنّ المراد كونه سراجاً للمسلمين من ظلمة ظلم الكفّار تأويل ركيك وتوجيه سخيف!.
وهذا الطريق رواه اليمني الوصابي في كتاب الاكتفاء، حيث قال:
«وعنه ـ يعني عن عليّ (عليه السلام) ـ قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (عمر نور الاسلام في الدنيا، وسراج أهل الجنّة في الجنّة) الخ»[١].
وأيضاً رواه بعض معاصري ابن الجوزي في تصنيفه، وعرضه على العلماء الكبار المعاصرين له فصوّبوه، كما سيجيء عن كثب.
ولقد أفصح عن إفتراء هذا الخبر وإختلاقه السيّد المرتضى الرازي في تبصرة العوام، بكلام وجيز يرزي على شذور الابريز، فقال:
«[ الحديث الثالث والعشرون: قيل أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (عمر سراج أهل الجنّة)، فنقول: إنّ هذا الخبر خلاف القرآن، لانّ الله تعالى جعل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في القرآن سراجاً وقمراً منيراً، ولم نجد سراجاً آخر لغيره.
مضافاً إلى أنَّ عمر لو كان سراجاً فأهل الجنّة إمّا يحتاجون إلى السراج أو
[١]الاكتفاء للوصابي: مخطوط.