شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٤١٠
من أشنع الكلام، وأسخف المقال، وضغث على ابّاله، فإنّه أيضاً يتضمّن الايذاء والاستخفاف، والترويج والتهديد والاخافة.
وأمّا ثالثاً: فإنّ أمر أبي بكر ربيعة بردّ مثل تلك الكلمة المكروهة عليه، وجعله قصاصاً له، دليل آخر على جهله وعدم عثوره على الحكم الديني، ولا غرو في ذلك!، ولكنّه من أكبر الشواهد على جسارته وخسارته، حيث جعل القبيح من تلقاء نفسه قصاصاً شرعيّاً، وأغرى ربيعة عليه، وأمره به وحضّه عليه، وهذا غاية البعد عن الفطنة والدين.
وأمّا كون ردّ تلك الكلمة المكروهة قبيحاً، فظاهر من نهي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)عنه ـ كما في عجز الحديث ـ.
وإذا دريت ذلك كلّه، علمت بيقين أنّ أبا بكر كان في تلك القصّة من أوّلها إلى آخرها خاطئاً عاصياً، وعلى نفسه بالشناعة منادياً، حيث آذى أوّلاً مسلماً مؤمناً صحابياً عدلاً، وآلمه وشافهه بالقول الشنيع، وواجهه بالكلام المستهجن القبيح، وأمر ربيعة بالقبيح والملام، وأغراه على الحرام، وأخافه بالاستعداء، وهدّده وروّعه.
بقي شيء: وهو أنّهم نسبوا إلى ربيعة أنّه قال لناس من أسلم، حيث جاؤوا ناصرين له، ما يدلّ على أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يغضب بغضب أبي بكر.
فنقول: لا يخلو ذلك إمّا أن يكون إفتراءً على ربيعة، أو سفهاً منه، فإنّه قد ثبت ممّا بينّا أنّ أبابكر كان ظالماً على ربيعة، عادياً عليه بغير حق، ولم يصدر من ربيعة خطيئة ولا ذنب هنالك، وكان كلام الناصرين لربيعة حقّاً لا يحوم حوله ريبة، فلا يكون على هذا غضب أبي بكر على ربيعة مستلزماً لغضب رسول