شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٢٥٠
عبد الله بن إبراهيم الغفاري، يضع ; عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ضعيف ; قلت: الغفاري أخرج له أبو داود والترمذي، والحديث له شواهد من حديث ابن عمر أخرجه البزار، وابن عباس أخرجه ابن شاهين في السنّة، وعلى وجه آخر ابن عساكر، وأبي الدرداء أخرجه الدارقطني في الافراد، وأنس والبراء بن عازب أخرجهما ابن عساكر وأبي سعيد أخرجه الخطيب، ومن مرسل الحسن أخرجه الختلي في الديباج، وأسانيدها ضعيفة يشدّ بعضها بعضاً»[١] إنتهى.
أقول: كون أبي داود والترمذي رويا عن الغفاري ماذا يجدي؟!، فإنّه ضعيف مقدوح بنصوص الائمّة المتقدّمين، فهذا أولى أن يكون طعناً وثلباً على الترمذي وأبي داود، من أن يكون دليلاً على إعتماد الغفاري، فإنّهما رويا عن المجروح والمطعون المثلوب في صحيحهما[٢].
مع أنّ الرواية عن المتّهم المطعون غير جائز عند أئمّتهم وثقاتهم، كما أفصح عن ذلك مسلم في خطبة صحيحة، وشنع كثيراً على محدّثي أهل نحلته لروايتهم عن الضعفاء والمقدوحين، ونال منهم كلّ منال[٣].
وبالجملة: قد تسمع فيها بعد أنّ عبد الله ضعيف مجروح، ورواة الحديث يدسّونه لوهنه، وقال الدارقطني: إنّ حديثه عليه، وذكر له ابن عدي حديثين باطلين، وقال الحاكم: إنّه يروي عن جماعة من الضعفاء أحاديث موضوعة،
[١]النكت البديعات للسيوطي: ٢٧٥ (٢٩٥)، وانظر سنن أبي داود: ٤ / ٢٦٢ (٤٨٤٦)، الجامع الكبير للترمذي: ٤ / ٢٦٩ (٢٤٩٤).
[٢]الغريب أنّ أبا داود نفسه قال في سننه: إنّ عبد الله بن إبراهيم شيخ منكر الحديث، السنن: ٤/٢٦٢ (٤٨٤٦).
[٣]انظر صحيح مسلم: ١ / ١٩ المقدّمة.