شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٧١١
فإنّ هذا حرام من الاصل فالزائد من الضرورة حرام بلا شك، فأي فساد لو لزم التحريم من منعه؟!.
وإن قال: جائز من الاصل لا القول بحرمته.
فيرد عليه ما قال الملا عليّ القاري بعد نقل قوله: «وفيه أنّه كان يمكن أن يمنعها منعاً لا يرجع إلى حدّ التحريم»[١] إنتهى ; وهذا واضح فإن المنع ليس منحصراً في التحريم، ويمكن أن يمنع منعاً لا يرجع إلى التأثيم.
فالعجب منه! كيف ذهب عليه مثل هذه الواضحات، ووقع في مثل هذه الخرافات.
ثمّ العجب! من القاري حيث رضى بكراهة ضرب الدفّ، مع أنّه صرّح قبل ذلك بأن ضرب الدفّ لا يجوز إلاّ بمثل النذر وغيره ممّا أذن فيه الشارع، مع أنّ النذر قد حصل بأدنى الضرب فيكون الزائد عليه حراماً.
وبالجملة: ظهر من هذا البهتان أنّه لو سلمنا إنعقاد نذر فعل المحرم، فكان ضرب الامرأة للدفّ زائداً على ما حصل به الوفاء بالنذر حراماً، فكيف يجوز نسبة إقرار النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إياها زائداً على ذلك؟!.
وقال الطيبي:
«فان قلت: كيف قرر إمساكها عن ضرب الدفّ ههنا بمجيء عمر، ووصفه بقوله: (إنّ الشيطان ليخاف منك يا عمر)، ولم يقرر إنتهاء أبي بكر (رضي الله عنه) الجاريتين اللتين كانتا تدفّان أيام منى؟ قلت: منع أبا بكر بقوله (دعهما) وعلّله بقوله: (فإنها أيام عيد) وقرّر ذلك هنا، فدلّ ذلك على أنّ الحالات والمقامات متفاوتة، فمن
[١]انظر مرقاة المفاتيح لعلي القاري: ١٠ / ٤٠٤ (٦٠٤٨).