شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٢٧٦
فقد صدق هناك المثل السائر في الفرس [ مدعي سست گواه چيست ]، حيث لم يمكن عيسى أن ينتصر لنفسه في رواية الاكاذيب عن القاسم، ويوثّقه السيوطي وينفي عن تهمة الكذب، وهذا من العجائب!!.
وبالجملة: إذا خاط الانسان عينيه عن شوف الحقّ وإبصاره، وغضّ بصره وأغمض نظره عن رؤية الصبح المشع بإسفاره، فقد هان عليه الاقتحام في تصديق الباطل، وردّ الحقّ وإنكاره، ولم يندم على الفظاظة وإقامته، وتماديه في العدوان وإصراره، بقوله: فمن أين يحكم على الحديث بالوضع؟!.
أقول: يُحكم عليه بالوضع بلا ريب ولا مين، ولا دخل في ذلك لانّى وأين، فإنّ ابن حبّان إعترف بأنّه ـ أي راوية ابن ميمون ـ يروي أحاديث كلّها موضوعات، وأنكر عبد الرحمن بن مهدي عليه رواياته التي منها هذا، ولم يستجز تحديثه بها، وسلّم هو نفسه ذلك الانكار، ولم يتلقّه بالرّد والانكار، وهذا كاف في تكذيبه عند أهل الابصار.
ومن أطرف الاشياء! أنّهم يروون صلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خلف أبي بكر، بل عبد الرحمن أيضاً، فيستحسنون تقديم أبي بكر وعبد الرحمن على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا يقولون بأنّه لا ينبغي لقوم فيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يؤمّهم غيره!، ويخلقون هذا الباطل في حقّ أبي بكر، فلعلّهم يفضّلون أبا بكر وغيره على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)[١].
أمّا ما ذكر من أنّه: «يؤيّد هذا البهتان قصّة تقديم أبي بكر في الصلاة وهي
[١]انظر مسند أحمد: ١٤ / ٨١ (١٨٠٥٢)، و: ١٤: ١٠٠ (١٨١١٠) وسنن أبي داود: ١ / ٣٨ (١٠٢)، والصحيح المسند من فضائل الصحابة لابن العدوي: ١٧٦.