شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٣٥٢
وبالجملة: ظهر ممّا بيّنا أنّ هذا الخبر وإن رواه الحسن العتيقي وصاحب الديباج وصاحب الفضائل، قد قدح فيه شيوخ السنّيّة وأئمّتهم، وقالوا بوضعه وإفتراءه، كالذّهبي وابن الجوزي والسيوطي ومحمّد بن طاهر والقاضي محمّد ابن الشوكاني.
فتصديق صاحب الرياض لمثل هذا الكذب والبهتان، من العجب العجاب!! المحيّر للالباب، القاضي عليه بمحايدته عن الصواب، والجنوح الى مخالفة السنّة والكتاب، والدخول في زمرة الكذبة الاقشاب.
وقد غلب على صاحب تنزيه الشريعة حبّ اللّجاج وعشق الاعوجاج، فرام إبطال الحكم بوضعه بخرافةلا طائل تحتها، مع إقراره بأنّ الحديث من الواهيات، ففي مختصر تنزيه الشريعة، في الفصل الثالث من باب مناقب الخلفاء الاربعة، من كتاب المناقب والمثالب:
«حديث: (قلت لجبرئيل حين أسرى بيّ الى السماء: يا جبرئيل على اُمّتي حساب؟ قال: كلّ اُمّتك عليها حساب ما خلا أبي بكر الصدّيق، فإذا كان يوم القيامة قيل له: يا أبا بكر أدخل الجنّة، قال: ما أدخل حتّى يدخل معي من كان يحبّني في الدّنيا) خط، وفيه كثير وداود، وأورده ابن الجوزي في الواهيات، وقال: كثير ضعيف ولا أحسب البلاء إلاّ من داود، قلت: كثير أُوثق، وداود لم أرهم اتّهموه، وإنّما قال الخطيب: ضعيف، وقال الدارقطني: منكر الحديث، فالحق إنّ الحديث من الواهيات لا من الموضوعات»[١] إنتهى.
[١]انظر تنزيه الشريعة لابن العراق: ١ / ٣٨٨، وفيه بعد ذكر الحديث: «خطّ، من حديث أنس من طريق كثير النواء، وعنه داود بن صغير، وأورده ابن الجوزي في الواهيات، وقال كثير ضعيف، ولا أحسب البلاء إلاّ في داود، قلت: مر في الفصل الذي قبله أنّ كثيراً وثّق، وداود لم أرهم اتّهموه، وانّما قال الخطيب: ضعيف، وقال الدارقطني: منكر الحديث، فالحقّ انّ الحديث من الواهيات لا من الموضوعات، والله أعلم».