شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٧٢٠
وفضل ما نمقه من القعاقع[١]!، لانّ من كان محلّه أعلى وحظه أوفر من القربة والزلفى فهو موسّع عليه مرخى عنانه، بخلاف من ليس كذلك ومحله دون ذلك، فإنّه لصعوبة نفسه وشراسة طبعه محتاج إلى اللّجام بلجام، والامتشاق بزمام.
وغرضه أن يوجه هذا الكذب ويخترع له توجيهاً وتسويلاً، فإنّه بصريحه دالّ على تفضيل ابن الخطاب على سيّد العلماء الانجاب، حيث سمع صوت عمر كفه وهابه، فهذا غاية في الدلالة على أفضليّة عمر وأورعيته وكونه أشدّ ورعاً وتقوى وصلاحاً من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عنده!.
فرام الحكيم الترمذي أن يقلب الامر الصريح، ويجعل لهذه القصّة البداهة والصراحة دالّة على أفضليّة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومفضوليّة عمر، وذلك لقاعدة كليّة سخيفة، وهي:
إنّ من كان أقرب عند الله وأفضل وأمثل فهو في وسعة، ويجوز إرتكاب هذه الامور، وإمّا من ليس هذه صفته فهو في شدّة وصعوبة لنقصان محلّة!، يعني أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لمّا كان أفضل من عمر وأقرب إلى الله تعالى في سعة قد أرخي عليه، فلذلك سمع ضرب الدفّ، وأمّا عمر فلمّا كان مفضولاً ولم يكن محلّه كمحلّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلم يكن هو في سعة فلا يجوز له سماع ضرب الدفّ، فلذلك كفّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عائشة عن ضرب الدفّ عند سماع صوته، وعلى ذلك حمل قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس كلّ الناس مرخاً عليه.
ولا يخفى! على المتأمّل المتدرّب الفاحص عن حقيقة الاُمور، إنّ هذا
[١]القعقعة، صوت طائر ضخم من طيور البرّ.
وفي الحديث: (فجيء بالصبي ونفسه تقعقق، أي تضطرب ـ يعني كلما صدرت الى حال لم تلبث ان تصبر الى حال اخرى تقربه من الموت / لسان.