شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٣٤٤
حال عثمان مغاير لحال هؤلاء في الحساب.
وتوضيحه: إنّه لمّا سأل أبو بكر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عن أوّل من يُحاسب أجاب ـ على افترائهم ـ بأنّ أوّل من يُحاسب أبو بكر، ثمّ سأل أبو بكر عمّن يُحاسب بعد أبي بكر، فأجيب بأنّه عمر، ثمّ سأل عمّن يُحاسب بعد عمر، فاُجيب بأنّه عليّ، فلمّا ذكر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد عمر علياً ولم يذكر عثمان ـ مع أنّه كان ذلك مقتضى ترتيبهم في الفضيلة على حسب الاحاديث الكثيرة التي سمعها أبو بكر قبل ذلك منه (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ تحقّق لابي بكر هنا سؤال، حيث قدّم المؤخّر وترك المقدّم، فسأل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عن عثمان بأنّه ما حاله، ولِمَ لم يذكر في الحساب بعد عمر، فأجاب (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّ عثمان لا يحاسب بأن يوهب حسابه بسؤاله، فلذا لم يذكره (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد عمر.
فهذا السؤال الذي صدر من أبي بكر وأقرّه على ذلك النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأجابه بما أجاب، إنّما يتصوّر إذا كان معنى أوّل من يحاسب ماهو الظاهر، لا أوّل من يُبعث للحساب، فإنّه إذا بعث أبو بكر للحساب ولم يُحاسب فيكون هو مثل عثمان، فلا يتحقّق بينهما فرق.
ثمّ إنّك ترى المحبّ الطبري يعترف بأنّ عثمان يُحاسب سرّاً لا جهراً ـ لدلالة الرواية التي ذكرها الحافظ البغدادي على ذلك ـ على حسب دلالة هذا الحديث الموضوع في فضل أبي بكر الذي يصدّقه المحبّ الطبري، فثبت على حسب تأويله أنّ عثمان يحاسب ولو سرّاً، وأبو بكر لا يحاسب أصلاً، وأيضاً يعترف بأنّ أبا بكر لا يحاسب، بل يُبعث للحساب ولكنّه لا يحاسب.
فانقلبت القصّة وانعكست المقالة، لانّ حديث الخجندي صريحٌ في أنّ