شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٣٠١
الانبياء، ثمّ يصدّقون هذه الاباطيل الشنيعة الدالّة على تفضيل أبي بكر على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا يستحيون، مع أنّ في تفضيل أحّد على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ما لا يخفى من الشناعة والفضاعة، وإبطال أحكام الدين، والردّ على الشرع المبين، والمضادة والمشاقة لربّ العالمين، والغض والازراء بسيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه وآله أجمعين.
فياليتهم! إذا لم يصدّقوا الاحاديث النبويّة الصحيحة، لم يؤمنوا بهذه الاكاذيب الفضيحة القبيحة، ولم يشربوا السمّ إذ نبذوا الشهد، ولم يقربوا الفسوق إذ هجروا الزهد، وإذا لم يتّخذوا الرحمن وكيلاً لم يجعلوا الشيطان عضيدا، وإذا لم يتّخذوا مع الرسول سبيلاً فياليتهم لم يتّخذوا فلاناً خليلاً.
واعلم! إنّ عليّ بن محمّد بن العراق وتلميذه أيضاً لم يرتضيا ماذكره السيوطي، بل ردّا عليه بما يوهن أركانه، فقالا: إنّ في هذا الطريق مسرفاً وأبا العطوف، فلا يصلح ذلك أن يورد شاهداً لما حكم ابن الجوزي بوضعه، ففي مختصر تنزيه الشريعة:
«حديث: (إنّ الله يكره أن يخطأ أبو بكر الصدّيق في الارض) الحارث، وفيه أبو الحارث تعقب بأنّ له طريقاً آخر عند ابن شاهين، قلت: فيه مسروف وأبو العطوف فلا يصلح شاهداً»[١] إنتهى.
وهذا كما تراه صريح في أنّ الطريق الذي أورده السيوطي مقدوح مجروح، لا يصلح للالتفات والاستشهاد، وإنّ مسرفاً وأبا العطوف الذين وقعا
[١]انظر تنزيه الشريعة لابن العراق: ١ / ٣٧٣، وفيه بعد ذكر الحديث: قلت: فيه مسرف بن عمرو وقال ابن القطان: لا يعرف، وفيه أيضاً أبو العطوف الجراح بن منهال فلا يصلح شاهداً والله أعلم.