شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٨٤٢
يولد إلاّ وفي سرَّته من تربة الارض التي يموت فيها) ][١]، وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن عمر: (إنّ حبشيّاً دفن بالمدينة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دفن بالطينة التي خلقه الله منها)، وأخرج البزار والحاكم عن أبي سعيد، إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مرّ في المدينة فرأى جماعة يحفرون قبراً فسأل عنه، فقالوا: حبشي قد مات، فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا إله إلاّ الله سيق من أرضه وسمائه إلى التربة التي خلق منها)»[٢].
أقول: يظهر من هذه العبارة أنّ السيوطي لم يتمسك لاثبات هذا الكذب إلاّ بهذه الاخبار، التي لا رائحة فيها من إتحاد طينة الشيخين بطينة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإنّه لم يذكر هناك مع هذا الوله والشغف بإثباته، أو تشبث بما هو في غاية البعد عن مضاهاته ومضارعته، وإثباته ومساعدته ماهو صريح فيه، بل هو عينه، وهو الذي أخرجه الخطيب وابن عساكر والديلمي كما في اللالئ المصنوعة مفصلاً، ومختصر تنزيه الشريعة وتذكرة الكجراتي مجملاً.
فليس ترك السيوطي في النكت لهذه الطرق الطريفة في هذا الكذب المتحدة به، إلاّ لعثوره على وهنها وقدحها وسخافتها وركاكتها وردائتها، وإلاّ فمن البعيد المستهجن أن يتشبث المحدث المنقد في إثبات مرام بما هو بعيد عنه غاية البعد، بل لا مساس له به عند المتأمّل، ويترك ماهو صريح فيه ناصّ عليه،
[١]لا يوجد في المصدر.
[٢]النكت البديعات للسيوطي: ٢٧٨ (٢٩٧)، وانظر تاريخ بغداد للخطيب: ٣ / ١١٥ (١١١٤)، تاريخ دمشق لابن عساكر: ٤٤ / ١٢٠، ١٢١، نوادر الاصول للحكيم الترمذي: ١ / ٧٦٧، ٢٦٨، الاصل الثاني والخمسون، المجالسة للدينوري: ٢/٣٩ (١٩٠)، كشف الاستار: ١ / ٣٩٦، مستدرك الحاكم: ١ / ٣٦٨.