شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٢٥٥
فظهر من هناك! إنّ هذا الخبر موضوع عند السيوطي أيضاً، حيث لم يتعقّب حكم وضعه بشيء يعتدّ به، بل ذكر له طرقاً ثمّ قدح فيها بنفسه.
وقد حكم ابن الشوكاني أيضاً على هذا الحديث بالوضع، حيث قال في الفوائد المجموعة:
«حديث: (مافي الجنّة شجرة إلاّ مكتوب على كلّ ورقة منها: لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله، أبو بكر الصدّيق، وعمر الفاروق، وعثمان ذو النورين) رواه الطبراني عن ابن عباس مرفوعاً، قال ابن حبّان موضوع، وكذا قال الذّهبي»[١] إنتهى.
ثمّ لا يخفى عليك! أنّ السيوطي لمّا نقل حديث كتابة أسماء الثلاثة على أوراق الجنّة عن ابن بشران، نقل فساد إسناده بوقوع عصام بن يوسف ومحمّد بن عامر فيه، وقد نقل سابقاً حديث كتابة أسماء الثلاثة على العرش بهذا الاسناد، وسكت عليه ولم يطعن فيه بشيء، بل أورده من جملة شواهد تحسين الحديث وتوثيقه[٢]، وهذا دليل على قبوله عنده، وذلك تناقض وأيّ تناقض!.
ثم إنّ في الحكم على حديث كتابة اسم أبي بكر بالحسن والثبوت، وعلى حديث كتابة أسماء الشيخين أو الثلاثة بالوضع، أيضاً فيه تهافت وتناقض صريح، فإنّ هذه الاحاديث متقاربة متشاكلة، فإن كان بعضها موضوعاً فتكون كلّها باطلة موضوعة، لانّ الحكم بوضع حديث إنّما هو لاجل بشاعته وشناعته، ومخالفته لدليل العقل أو النقل، وهذا يؤدّي إلى كونه باطلاً بجميع طرقه، فإنّه
[١]الفوائد المجموعة للشوكاني: ٢٤٢.
[٢]ذكره عن ابن عساكر وهو الشاهد الاخير الذي ذكره السيوطي.