شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٧١٣
ومخالفته، كما في قصّة القرطاس وغيرها[١].
ثم يرد على كلامه وجوه:
الاوّل: إنّه قال في هذا المقام: إنّ هذا الامر ـ أعني ضرب الدفّ ـ بحسب أصله مكروه ; وقد صرح قبل ذلك كما نقلنا عنه بأنّه غير جائر. بل من أقبح القبيح، فما باله نسى ذلك مع قرب العهد!، اللهم إلاّ أن يأوّل المكروه بالحرام، فإنّه قد يطلق ذلك عليه.
والثاني: إنّه قال بتقليد التوربشتي: إنّه صار هذا الامر بالنذر مندوباً ; مع أنّه قد صرّح قبل ذلك بأنّه صار واجباً بمقتضى ا لنذر، فلِمَ حَمَدَ الانتهاء وجعله من الشيطان؟!.
وهذا الاشكال لا يدفعه ما قرّره من الخبط: «والحال من أنّه كان بحسب أصله مكروهاً فصار بحسب النذر مندوباً»، فانّه خبط وجنون لا يدري ما محصله!.
لانّه إن أراد أنّه إستحسانه (صلى الله عليه وآله وسلم) الانتهاء منه وجعله من الشيطان، كان من جهة أنّه كان في الاصل كذلك، فهذا لا يقول به ذو شعور!، لانّ الفعل الذي يكون واجباً وراجحاً يثاب على فعله ويؤجر عليه، وإن كان في وقت حرام لا يقول مسلم أنّه مذموم وأنّه من الشيطان، فإنّ الصوم مثلاً واجب راجح في سائر الايام وحرام في يوم العيد، ولا يجوز أن يقال لصوم شهر رمضان وغيره من الايام أنّه مذموم من الشيطان.
[١]اما قضية القرطاس فقد ذكرها البخاري في صحيحه في كتاب المرض، وكذا مسلم في آخر كتاب الوصية، وأمّا افعاله الاخرى كاعتراضه في يوم الحديبية (انظر المغازي للواقدي: ٢/٦٠٦)، واعتراضه على بشارة رسول الله للموحدين كما ذكر مسلم في صحيحه: ١ / ٤٤، وابن حجر في فتح الباري، وقضية حجب نساء النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).