شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٧١٥
نقول أوّلاً: إنّه قد صرّح التوربشتي: بأنّ الوفاء بالنذر قد حصل بأدنى ضرب، وقد نقله القاري أيضاً قبل ذلك، فالقول بأنّ إنتهاء مدّة ضرب الدفّ على طريق العرب بابتداء مأتي عمر، تغليط لعظماءه وتسفيه لعلماءه!.
وثانياً: إنّه لو كان هذا الامر قبل مجيء عمر جائزاً أو راجحاً، وصار عند مجيء عمر حراماً وشنيعاً، لانّه تأدى بهذا المقدار النذر الواجب، فلا يكون في إنتهاء المرأة عن ذلك مدخل عمر، وإنّما إنتهت لانتهاء القدر المصار جائزاً!، فلماذا نسب ذلك النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى مجيء عمر، وجعله من بركات قدره، وفرع عليه بأنّ الشيطان يخاف منه؟!.
وثالثاً: إنّ ما وضعوه على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من أنّ الشيطان ما خاف منه ولا من أصحابه، وجرى هذا الفعل المنكر بين يديه وبين يدي هؤلاء، ولمّا أتى عمر خافه الشيطان وارتفع هذا المنكر، فلو كان هذا الفعل قبل مجيء عمر راجحاً وجائزاً، لما كان لذكر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ووقوعه بين يديه وبين يدي أصحابه وارتفاعه عند مجيء عمر، وتفريعه على ذلك تخوف الشيطان من عمر معنى!، وهذا ظاهر في كمال الظهور.
ثمّ إنّ القاري ذكر وجهاً آخر يظهر منه جنونه، وإختلاطه وإختباطه، وإنّه صار في شيوخه مجنوناً لا يدري ما يقول، وفي أيّ وادي يجول، حيث قال:
«ثمّ ظهر لي وجه، وهو أن يقال: إنّ عمر (رضي الله عنه) ما كان يحب ما صورته يشبه باطلاً، وإن كان هو من وجه حقٌّ»[١] إنتهى.
وهذا الكلام ليس من الخبط والفساد والبطلان والشناعة بحيث يتوجه أحّد
[١]انظر مرقاة المفاتيح لعلي القاري: ١٠ / ٤٠٥ (٦٠٤٨).