شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ١٧٢
والله أعلم»[١].
أقول: لا ريبة في أنّ الله أعلم، وعلمه أعلى وأحكم، ولكن لا شبه في أنّ الارتياب والتشكيك في بطلان هذا الكذب الركيك لم ينشأ إلاّ من عصبيّة، فإنّ المعرفة ببطلان هذه الاكاذيب وهبيّة، وقد بينّا أنّ الطريقين الذين رواهما مسرّة والتمّار مدارهما على أحمد بن عصمة، وهو هالك متّهم بوضع الاخبار، ليس بصالح للوثوق والاعتبار، وصرّح الذّهبي بأنّ هذا الخبر موضوع، وهذا الهالك آفته ـ يعني أنّه وضعه ـ ولم يحجزه عن الكذب والبهت هيبة عقاب الله جلّ جلاله ومخافته، فمتابعة أحمد بن عليك الحافظ عن أحمد بن عصمة به ماذا يفيد، فإنّ كلاًّ من التابع والمتابع عن الصدق والوثوق بعيد، ولذا ترى الذّهبي لم يلتفت إلى رواية أحمد بن عليك الحافظ لهذا الكذب عن أحمد بن عصمة، بل مع تصريحه بأنّ ذلك رواه ابن علّيك عن أحمد، حكم عليه بالوضع.
وأمّا خبر أبي هريرة الذي نقله السيوطي عن الخطيب، فهو أيضاً مثل الاوّل ليس عليه معوّل، فإنّ فيه الاشناني وهو دجّال شيطان كما علمت آنفاً، وأيضاً فيه محمّد بن عبد الله الشعيثي، وهو وإن وثّقه بعضهم، لكن قد قال أبو حاتم: لا يحتجّ به، قال في الميزان:
«محمّد بن عبد الله بن مهاجر الشعيثي النصري الدمشقي، عن خالد بن معدان ومكحول، وعنه الوليد بن مسلم والمقري وحجاج المصيصي، وثقة دُحيم وغيره ; وقال أبو حاتم: لا يحتج به... الخ»[٢].
[١]اللالئ المصنوعة للسيوطي: ١ / ٢٦٨، وانظر تاريخ بغداد للخطيب: ٤ / ٧٨ (١٧١٩).
[٢]ميزان الاعتدال: ٦ / ٢٠٣ (٧٧٥٥)، وانظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٧ / ٢٠٤ (١٦٥٤)، وفيه: قال عبد الرحمن: سألت أبي عن الشعيثي، فقال: ضعيف الحديث، ليس بقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به.