شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٩٨
وكيف يجترئ مؤمن متدين بعد هذا القول من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، على الحكم فيها والدخول في مضايقها والكشف عن غوامضها، بالرأي والتظني المفضي الى التعني؟!، وهل هذا إلاّ مخالفة له، وعصيان إياه، وعدم التّصديق له بعد إظهار تصديقه ـ نعوذ بالله من الحور بعد الكور[١] والضلال بعد الهدى ـ.
والعجب من عمر! يظهر الحياء من الله في مخالفة أبي بكر، ومع ذلك لا يستحي عمر من مخالفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عند وفاته وقرب مماته، فإنّ الفتوى في هذه المسألة مع نصّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على أنّه يراه أنّه لا يعلمها مخالفة صريحة، ومعاندة قبيحة.
ثمّ إنّ عمر لمّا كان في الحقيقة عن هذه المسألة جاهلاً، وقد قال ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) له لمّا استفسره عنها سائلاً، لم يكن له مع الحكم فيها برأيه السخيف الفاسد وفهمه الافين أن يخفي حقيقة الحال،فكما أنّه أقرّ في هذه الرواية برؤية جهله وعدم حصوله علمه له عائداً بعد ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما قال، كذلك أقرّ بجهله في هذه المسألة في مقامات شتى ومجالس مختلفة!.
ففي كنز العمال:
«عن عمر، قال: (لان أكون أعلم الكلالة أحبّ إليّ من أن يكون لي مثل قصور الشام) ابن جرير»[٢] إنتهى.
فهذا كما تراه صريح في جهله عن الكلالة، وعدم قدرته وإستطاعته بعلمها.
[١]أي: نعوذ بالله من الرجوع بعد الاستقامة والنقصان بعد الزيادة، فالحور النقصان والكور الزيادة / لسان.
[٢]كنز العمال للمتقي الهندي: ١١ / ٨٠ (٣٠٦٩٢).