شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٢٧٢
متابعة من يزيد بن هارون لاحمد بن بشير، والله أعلم»[١].
أقول: لا يخفى على الناظر السديد، إنّ كلّما ذكره السيوطي في مقام التأييد والتنقيد لهذا الكذب، الذي افترته أتباع إبليس المريد، من الوهن والسخافة على طرف الثمام، لا يقبله طباع أولي الالباب والافهام، بل تمجّه أسماع أصحاب الاذواق والاحلام!.
أمّا إنّ الحديث أخرجه الترمذي: فكان ماذا؟! فليس الترمذي معصوماً، ولا بالحفظ عن الخطأ والزّلل موسوماً، وكيف يهدّد ابن الجوزي باخراج الترمذي لهذا الخبر، مع أنّ رجال الترمذي هم الذين قدح فيهم ابن الجوزي، ونقل قدح بعضهم عن البخاري!، وقد بيّنّا آنفاً أنّ إخراج الترمذي لذلك الحديث من سوء الصنيع، وبتصريح إمام أئمّتهم البخاري حرام شنيع[٢].
وأمّا قوله: «إنّ أحمد بن بشير من رجال البخاري والاكثر على توثيقه»: فهو أيضاً سخيف!، فإنّ كون راو من رجال البخاري في مقام التحقيق لا يروي غلّة، ولا يشفي علّة، ولا يزيح ريبة، ولا يميط شبهة، فإنّ من رواته كثيراً من المقدوحين والمجروحين والضعفاء وأهل اللين، بل فيهم من هو للاحاديث واضع، فالتشبّت بذلك غير نافع، ولا فيه برهان شافع.
وكيف يتمسّك في توثيق ابن بشير برواية البخاري عنه، ولا يصغّ قوله في عدم حلّيّة الرواية عن عيسى بن ميمون، لولا مزيد العصبيّة وقلّة التأمّل والتجنّب
[١]اللالئ المصنوعة للسيوطي: ١ / ٢٧٤، وانظر الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي: ١ / ٢٧١، تاريخ دمشق لابن عساكر: ٣٠ / ٢٦١.
[٢]فقد قال البخاري: من قلت فيه منكر الحديث، فلا يحل رواية حديثه.