شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٤١٨
ولكن الفاضل المحقّق، والنحرير المدقّق، والحبر الذي لا يجارى، والحاذق الذي لا يبارى ـ أعني المناوي ـ قد فضح الواضعين وحماتهم بما ليس عليه من مزيد، فنقل في ردّه وإبطاله ما يغني الناظر الرشيد ; حيث قال في فيض القدير بشرح الجامع الصغير:
«(أبو بكر خير الناس) لفظ رواية من عزاه له المؤلّف (أبو بكر خير الناس بعدي)، وهكذا حكاه عنهم في الكبير، فسقط من قلم المؤلّف لفظ بعدي، وفي رواية (خير أهل الارض إلاّ أن يكون) ـ أي يوجد ـ (نبيّ) فلا يكون خير الناس، يعني هو أفضل الناس إلاّ نبيّ، والمراد الجنس وتكون هنا تامة، ونبيّ مرفوع بها، وجواب أنّ محذوف ـ كما تقرّر ـ وهذه البعديّة رتبية، ويمكن جعلها زمانيّة، والاستثناء لاخراج عيسى وكذا الخضر، إن قلنا بما عليه الجمهور أنّه نبيّ (طب عد)، وكذا الديلمي والخطيب عن عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة، عن سلمة ـ بفتح المهملة واللام ـ ابن عمرو ابن الاكوع ـ بفتح الهمزة وسكون الكاف وفتح الواو مهملة ـ واسم الاكوع سنان أحد من بايع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) تحت الشجرة، كان رامياً مجيداً يسبق الفرس.
ثمّ قال مخرجه ابن عدي: هذا الحديث أحد ما أنكر على عكرمة، قال الهيثمي بعد عزوه للطبراني: فيه إسماعيل بن زياد الايلي ضعيف (انتهى). وفي الميزان: تفرّد[١] به إسماعيل هذا، فإن لم يكن وضعه فالافة ممن دونه»[٢].
فهذا كما تراه صريح في أنّ الحديث قد قدح فيه ابن عدي والهيثمي، فقال
[١]في المصدر (تقيد).
[٢]فيض القدير للمناوي: ١ / ١١٩ (٧٠).