شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٢٩٣
في انتصار الاكذوبات، وشرع في تصديق الاخلوقات، فجرى في حلبة تصديق هذا الموضوع متعباً نفسه جاهداً، وذكر عن أئمته ما يصلح بزعمه لهذا البهتان شاهداً، فقال في اللالئ المصنوعة:
«الحارث في مسنده: ثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو الحارث الوراق، عن بكر بن خنيس، عن محمّد بن سعيد، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن ابن غنم، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ الله عزّ وجلّ يكره في السماء أن يخطأ أبو بكر الصدّيق في الارض) موضوع، تفرّد به أبو الحارث نصر بن حماد، كذّبه يحيى، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال مسلم: ذاهب الحديث، وبكر قال الدارقطني: متروك ; ومحمّد بن سعيد هو المصلوب كذّاب يضع.
قلت: له طريق آخر، قال ابن شاهين في السنة: ثنا إبراهيم بن حمّاد بن إسحاق القاضي، ثنا عبد الكريم بن الهيثم، ثنا مسرف بن عمرو، ثنا أبو يحيى الحماني، عن أبي العطوف جراح بن المنهال، عن أبو ضين بن عطاء، عن عبادة ابن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، قال: لمّا أراد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)أن يوجّهه إلى اليمن وثمّ أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد، فقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): تكلّموا، فقال أبو بكر: يا رسول الله لولا أنّك أذنت لنا بالكلام ما كان أن نتكلّم بالكلام معك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّي فيما لم يوح إليّ كأحّدكم فتكلّموا، وتكلّم أبو بكر وأمر بالرفق بالناس، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لمعاذ: ما ترى؟ فقال: ما قال أبو بكر يا رسول الله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ الله عزّ وجلّ من فوق سمائه يكره أن يخطأ أبو بكر).